To Think


We are part of
The World Coalition Against Death Penaly and The Arab Coalition Against Death Penalty.

إلغاء القانون 302/94

إنجازٌ أول في مسيرة مناهضة الإعدام...

مقدمة

القانون صدر أول مرّة عام 1959 إثر فتنة 1958، وعـُرف بـِ "القاتل يُقتل".
وخلال الحرب (1975-1990)، تمّ تجميده؛ وبعد توقفها داخل البلد، استعيد العمل به في 1994. 

وبفعل "الحملة الوطنية" وخطتها الدؤوبة التي وضعت هدفاً أولاً لها إلغاء هذا القانون وبنت له استراتيجية متكاملة نفذتها بدقة وإبداع،
ونتيجة دراسة قانونية حول الأسباب الموجبة لإلغائه، أعدّتها عام 2001 جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات (عدل) العضو في "الحملة"،
وبعد أن حفـّزت "الحملة" النواب طيلة أكثر من سنة، إلى أن برهن استطلاع رأي النواب عام 2001 أن 90% منهم مع إلغاء هذا القانون،
ومع تحرّك قضائي فريد رافض لهذا القانون الذي شلّ دور القاضي وألغى الأسباب المخفّفة ليحكم في كل جريمة، قصداً أو عمداً، بالإعدام،
ومع دفع وزارة العدل ونقابة المحامين باتجاه إلغائه (من دون إلغاء الإعدام كلياً)،
صوّت المجلس النيابي على إلغائه بتاريخ 25/7/2001، فيما الحملة تحتفي خارج المجلس بانتصارها الأول وإلغاء جزء من أحكام الإعدام في لبنان.


نص القانون 302 /94

أعادت الحكومة ومجلس النواب إحياء "قانون القاتل" (1959)، بإقرار القانون رقم 302 الصادر بتاريخ 24/3/1994، في الجريدة الرسميّة العدد 12، ص 337. وذلك، بحجّة الوضع الاستثنائي للبلاد بعد الحرب. وهذا نصّه:
مادّة 1: خلافاً لأحكام المادة 198 من قانون العقوبات، يقضي بعقوبة الإعدام إذا حصل القتل بدافع سياسي أو كان له طابع سياسيّ.
مادة 2: يُعلَّق مؤقّتاً تطبيق أحكام المادّتين 547 و548 من قانون العقوبات وتُنزل عقوبة الإعدام بمن يقتل إنساناً قصداً.
مادة 3: لا يجوز منح فاعل الجريمة المنصوص عليها في المادّتين السابقتين وفي المادة 549 من قانون العقوبات الأسباب المخفّفة.
مادة 4: لا تٌطبَّق أحكام هذا القانون على القوى المسلّحة أثناء وبمناسبة قيامهم بالوظيفة ويبقون في هذه الحالة خاضعين لأحكام القانون العادي.
مادة 5: يُعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسميّة.

بعبدا في 21 آذار 1994

صدر عن رئيس الجمهورية، الإمضاء: الياس الهراوي
رئيس مجلس الوزراء، الإمضاء: رفيق الحريري


قصة "قانون القاتل"  1959

يخبرنا العميد ريمون ادّه في حديث له لصحيفة النهار بتاريخ 29/3/1997، قصة "قانون القاتل" فيقول:
" إنّ أهم إنجاز حقّقه الرئيس الياس الهراوي هو إحياء قانون الإعدام "إعدام القاتل" الذي وضعته حين كنتُ محامياً. التقيت قبل حوادث 1958 الرئيس بدري المعوشي، وكان من القضاة الكبار وأكثرهم نزاهة. فدعاني إلى مكتبه وتشعّب حديثنا إلى أن أثرنا قضية الإعدام. فقال لي: يا صديقي الأستاذ ادّه، أريد أن أبلّغك أنّ محكمة الجنايات تحكم من الآن وصاعداً بالإعدام، لكنها تمنح دائماً أسباباً تخفيفية، فسألته عن السبب، فقال لأنّ في أثناء عهديّ الرئيسين بشارة الخوري وكميل شمعون، كانت أحكام الإعدام تصدر ثمّ تُلحق بالعغو غالب الأحيان، أي تُخفَّف إلى الأشغال الشاقة. وفي لبنان، ليس هناك عملياً أشغال شاقة، بل قاووش خاص كان في سجن الرمل في بيروت، وربّما اليوم في سجن روميه الذي لم أعرفه. وفي أثناء عهد الرئيس فؤاد شهاب أواخر الـ 58 طلب من الحكومة الرباعية أن توقّع مرسوماً اشتراعياً يرمي إلى العفو العام عن أولئك الذين ارتكبوا جرائم قتل في أثناء حوادث الـ 58 وكانت الحكومة تضم آنذاك أربعة وزراء فقط، وكنت وزيراً للداخلية ومسؤولاً عن الأمن في البلاد. يومها عارضت الرئيس شهاب بسبب عدد القتلى الذي بلغ نحو 3000.
ومن وجهة نظري كان لا بدّ من أن يُحاكم المجرمون لأنّه حين لا تأخذ الدولة بالثأر تحلّ العائلة مكان القضاة. وفي بعض مناطق لبنان تقضي التقاليد بأن تثأر العائلة لنفسها فتكلّف أحياناً كثيرة شاباً لم يتجاوز سنّ الرشد قتل المجرم...
بعد ذلك، وحفاظاً على الأمن العام، تقدّمت بمشروع قانون صدر في 16 شباط 1959 يلغي الأسباب التخفيفية التي كانت المحاكم تمنحها اعتيادياً كما قال لي الرئيس المعوشي ولكن أبقيت الأعذار المُحلّة والأعذار المخفّفة المنصوص عليها في المادتين 562 و563 من قانون العقوبات. وعرف هذا القانون بـ "قانون القاتل".
وقد حصلت آنذاك ثلاث جرائم قتل وأُعدم المجرمون الثلاثة، وكان ينفَّذ الإعدام شنقاً في ساحة السرايا الكبرى مع طلوع الفجر ويبقى المشنوق معلّقاً حتى الظهر ليراه الألوف "أمثولة".
ويقول ادّه، أنّ صدور "قانون القاتل" زرع الرعب في النفوس، فتوقّفت آنذاك حوادث القتل...
لكن إميل هنود مدّعي عام التمييز في تلك الفترة، ذكر في تعميم رسمي وجّهه إلى المدّعين العامّين في لبنان (4/4/1959)، أنّ حوادث القتل قاربت المئة حادثة... ولم نرَ أحكاماً صدرت بواحدة منها ما خلا حادثة "التكميل" المشهورة... (والمقصود ابراهيم النابلسي، وهو الوحيد الذي أُعدم بعد صدور هذا القانون، بسبب فتنة 1958)...


دراسة جمعية "عدل" حول القانون 302/94
عقوبة الاعدام:
طلب الغاء القانون 302/94


الموضوع:

طلب الغاء القانون 302/94 الذي يجرّد القاضي من صلاحياته بمنح الاسباب التخفيفية، واعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة في ظلّه.

المقدمة

اقتناعاً منا بأن عقوبة الإعدام لا تردع الجريمة بشكل جدّي – والدليل عدد الأحكام المتزايد – الامر الذي دفع الكثير من الدول إلى التخلّي عنها كلياً، كما أن دولاً اخرى عديدة لا تطبقها منذ عشرات السنين رغم أنها لا تزال موجودة في النصوص؛
ومع لفت النظر الى أن الغاء القانون المذكور يعيدنا فقط الى قانون العقوبات العادي الذي لا يزال يلحظ عقوبة الاعدام؛
وعملاً بالتدرّج في إصلاح الوضع القانوني، بدءاً بإلغاء القانون 302/94، ثمّ وقف تنفيذ الأحكام الصادرة بموجبه، ومن بعده تجميد العمل بعقوبة الاعدام، الى حين بلوغ المرحلة المؤاتية التي قد يتمّ فيها إلغاء العقوبة كلياً من النصوص الوضعية تماشياً مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان؛
وحيث ان إصدار القانون 302/94 ، الذي ربما كانت له ظروفه في حينه، لم يعد له ما يُبرّره الآن وقد مرّ أكثر من عشر سنوات على انتهاء الحرب المشؤومة؛ ولمّا كان هنالك إجماع في كل الاوساط، دون استثناء، على ضرورة إلغائه.
ولما كان عدد من السادة النواب قد تقدموا باقتراح قانون بهذا الشأن، وكانت الحكومة قد تعهدت تقديم مشروع القانون؛
لتلك الأسباب، وبما أن الوقت قد طال ويجب تالياً الإسراع في الموضوع، ندلي ما يأتي:

أولاً: في عدم دستورية القانون 302/94

1-بناءً على نصّ المادة "ﻫـ" من مقدّمة الدّستور التي نصّت على ما يلي:
"النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها"؛
وبناءً على المادة 20 (فقرة 2) من الدستور التي نصّها: "(...) القضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم (...)"؛
ولمّا كان القضاة في ظل القانون 302/94 غير مستقلّين عند قيامهم بوظيفتهم، بمعنى ان السلطة التشريعية منعت القاضي من استعمال سلطته في تقدير الأسباب التخفيفية للجريمة، فانهم لمّا أصدروا الاحكام القاضية بإعدام المحكوم عليهم، لم تكن إرادتهم حرّة ولم يتمكنوا من الحكم حسب ضميرهم واقتناعاتهم وبناءً على معطيات كل قضية، فيكون القانون 302/94 قد عطّل وظيفة القضاء، وشكل دخلاً فادحاً في السلطة القضائية قضي معه على مبدأ فصل السلطات وتوازنها. إذ انّه وفي ظلّ هذا القانون وبمجرد ثبوت بعد الوقائع، يصبح القاضي ملزماً بإصدار حكم الاعدام بغضّ النّظرعن أسباب الجريمة، فيتحوّل القاضي إلى مجرد آلة تلفظ الأحكام متى قامت المفارز القضائية والإدارية بمهمتها. وتالياً يكون القانون المذكور غير دستوري.
2- لمّا كان لبنان أصبح عضواً في الامم المتحدة بعد تصديقه على ميثاق الأمم المتحدة المُوَقَّع في سان فرنسيسكو، بموجب قانون صادر بتاريخ 25/9/1945.
وبناءً على المادة 6 (فقرة 1) من الشّرعة الدّولية للحقوق المدنية والسياسية الصادرة ايضاً بتاريخ 10/12/1948، والتي نصّها: "لكل انسان الحقّ الطبيعي في الحياة، ويحمي القانون هذا الحقّ. ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسّفيّ؛
وبناءً أيضاً على المادة السّادسة (فقرة 1) من القانون الصادر بالمرسوم الرقم 3855 بتاريخ 1/9/1072 (إجازة انضمام لبنان إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية)، التي تنصّ على ما يأتي: "لكل إنسان حقّ أصيل في الحياة. ويتمتع هذا الحقّ وجوباً بحماية القانون.(...)؛
ولمّا كانت النّصوص هذا هي معاهدات دولية، أدخلت ضمن القوانين اللبنانية وأصبحت جزءاً من التشريع اللبناني تفوق قوّتها قوّة القوانين الدستورية منها والعادية؛
وبالعودة الى القانون 302/94، يتبين أن هذا القانون غير دستوري، ويخالف ميثاق الأمم المتّحدة والإعلان العالمي الذي أعلنته الجمعية العمومية للأمم المتّحدة والمعاهدات اللاحقة، إذ إنّه بمجرد حرمان القاضي الجزائي من استعمال حقّه في تقدير ظروف القضية، يكون المحكوم عليه بالاعدام، اذا ما نُفِّذ حكم الاعدام، حرموا الحياة بشكل تعسفي ومن دون اي حماية قانونية، عدا تقصير الدولة من ناحية حماية حقّ الضحايا في الحياة، مع غياب أي سياسة وقائيّة أو سياسة وضعية لاعادة تأهيل السّجون للسّجناء.
وتجدر الإشارة الى إنه سبق لمجلس النواب ان أبطل قوانين عدّة عام 1984، لمخالفتها أحكام الدستور.

ثانياً: في العفو الخاص او العفو الشامل:

  1- نصّت المادة السّادسة (فقرة 4) من القانون الصادر بالمرسوم رقم 3855 بتاريخ 1/9/1972، الذي يجيز انضمام لبنان الى العفو الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسّياسة وإلى العهد الدّولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، على ما يأتي: "يكون لكل محكوم عليه بعقوبة الإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة، ويجوز في جميع الحالات اصدار العفو الشامل العام أو العفو الخاص او استبدال العقوبة".
بناءً على هذا النص، إن حقّ العفو – خاصاً كان أم شاملاً – أو استبدال العقوبة، هو مسؤولية وليس فقط امتيازاً يُمارسه صاحبه متى طاب له ذلك. فاذاً وجود قانون غير دستوري وغير عادل لا يشكل تبريراً لاستعمال هذا الحقّ، فما الذي يشكل التبرير اذاً؟
  2- إن عدم تحرًك رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء أو مجلس النواب يعتبر تنصُّلاً من المسؤولية، إذ إن الدولة اللبنانية هي المسؤولة أولاً عن القانون 302/94 الذي أدى إلى الحكم بالإعدام على أشخاص ربما لا يستحقّون الإعدام بالضرورة. وما من أحد سوى القضاء له صلاحية تقدير ظروف كل قضية.
  3- وردّاً على الإدعاء القائل بأن استكمال القانون 302/94 بنصّ يعالج مشكلة الاشخاص المحكوم عليهم بالإعدام وفقاً للقانون المذكور، هو مستحيل، لأن هذه الأحكام تتمتع بقوّة القضية المحكمة، نقول: إن حقّ العفو الخاص المعطى لرئيس الجمهورية، كما حق العفو الشامل الذي تتمتع به السلطة التشريعية، كلاهما يهدفان بطبيعتهما إلى تعطيل مفعول حكم صادر عن السلطة القضائية ومتمتع بقوة القضية المحكمة. فرئيس الجمهورية كما البرلمان، يحق لكلّ منهما منح هذا العفو، ولن يشكل  ذلك أبداً سابقة قانونية يلجأ إليها الناس في قضايا أخرى، كما يدّعي البعض. ولا يقنعنا أحد أن ذلك يشكل مـساساُ بالسلطة القضائية، بل هو ممارسة لحقّ منحه الدستور لكلّ من مجلس النّواب ورئيس الجمهورية.
لكلّ الأسباب التي ذكرناها، ولمّا كان إصدار قانون العفو الشامل هو من صلاحية مجلس النواب حسب المادة 53 (فقرة 9) من الدّستور، واذا كان من باستطاعته الاكثر يستطيع الاقل، نطلب بإلحاح إلغاء القانون 302/94 باقصى سرعة، مع معالجة أوضاع المحكوم عليهم بالإعدام. وبالنّسبة إلى النّقطة الأخيرة، نطلب تبنّي أحد الحلول الثلاثة الآتي ذكرها:
1- أمّا إصدار قانون يجيز إعادة محاكمة الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام استناداً إلى القانون 302/94، وصدربحقّهم حُكم مُبرم يتمتّع بقوّة القضية المحكمة؛
2- وأما اصدار قانون يسمح بإعادة ملف الاشخاص الآنف ذكرهم إلى حين المذاكرة، ليتمكّن القضاة من القيام بمهمتهم كما يجب وعلى أكمل وجه، وتقدير الأسباب التخفيفيّة، على أن تعتبر كل الوقائع ثابتة ولا يُعاد فتح الملف بكامله. وبما أن القانون الذي سيُطبّق سيكون قانون العقوبات العادي، فقد تكون العقوبة أخف حسب تقدير القاضي، كما قد يصرّ القاضي على الحكم بالإعدام. وعليه لن تشكّل إعادة المذاكرة (أو إعادة المحاكمة) تدخّلاً في صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي تبقى صلاحيّاته كاملة في حال قررت المحكمة عقوبة الإعدام.
3- وأمّا النّص على استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخفّ درجة، لا تحرم المحكوم من الاعدام.

اعداد: جمعية الدفاع عن الحقوق
 والحريات "عدل". في اطار الحملة الوطنية
 لمناهضةعقوبة الإعدام في لبنان.


اقتراح قانون النائب بطرس حرب لإلغاء القانون 302/94


Key Moments
Contact Us
Phone +961 1 445 333
+961 3 111 445