To Think


We are part of
The World Coalition Against Death Penaly and The Arab Coalition Against Death Penalty.

مشهد إعدام

لبنان، صيدا – الجنوب، 1971

« …في السادسة إلاّ عشر دقائق، سُمح للصحافيّين بالدخول، لكنهم مُنعوا من رؤية المحكوم حيّاً. فقامت ضجّة بينهم، فسُمح لهم بمشاهدته قبل تنفيذ الإعدام. وشاهدوه في زاوية من باحة السجن بالقرب من المشنقة. كان جالساً على الأرض يدخّن سيجارة وحوله ضابطا درك وبعض رجال الأمن. كان يرتدي بنطلوناً أسود وأزرق وقميصاً أزرق ويده مكبّلة بيد دركيّ. وقف عادل حلاوي وقبَّل الضابط وسائر رجال الأمن، بينما كان سجناء القلعة يتفرّجون من وراء القضبان، وبعض سكّان المنازل المحيطة يتفرّجون من نوافذهم وشرفاتهم. وطلب حلاوي سيجارة ثانية ويداه ترتجفان، ثمّ عاد فجلس على الأرض، وحاول أحد رجال الأمن تشديد عزيمته وحمله على النهوض للتوجّه إلى المشنقة. وتمكّن حلاوي من الوقوف أخيراً وسار بخطوات بطيئة. وقبل أن يصل إلى الجلّاد، كبّلوا يديه وراء ظهره، واقترب منه الجلّاد بثوب الإعدام الأبيض فألبسه إيّاه وسار به رجال الأمن حتّى سلّم المشنقة. وتوقّف ثمّ ركع وصلّى. ثمّ اقتيد فلم يستطع صعود أدراج السلم فارتمى عليه وبكى. عندئذ هرع إليه رجال الأمن وانتشلوه وأصعدوه. ولفّ له الجلّاد الحبل حول رقبته. وهنا، التفت حلاوي إلى الصحافيّين وكان عابساً. وتقدّم أحد رجال الأمن وحاول أن يزيل لوح الخشب الموضوع تحت قدميّ المحكوم لكي يسقط فيتمّ الشنق، إلاّ أنّه لم يفلح. فعاود الكرّة فلم يفلح أيضاً. وكرّر المحاولة مرّتين أخريين ضاغطاً بكلّ قوّته، فالتوى لوح الخشب وسقط حلاوي. في الدقيقة الأولى، بقيَ حلاوي ينتفض وهو متأرجح، فتقدّم منه الجلّاد وتعمشق به من قدميه وشدّ، فسمعت طقّة رقبته، فظنَّ الجلّاد أنّه توفّي، لكن سرعان ما عادت قدما حلاوي إلى التحرّك، ورفعهما قليلاً. عندئذ عاد الجلّاد وشدّه من قدميه بمزيد من القوّة. وسكن حلاوي لحظة، ثمّ عاد إلى التحرّك وسط ذهول الحاضرين. فكرّر الجلّاد شدّه حتّى سقط بنطلون حلاوي وبقي معلّقاً في أسفل قدميه. ثلاث دقائق حتّى أسلم الروح. وبعد الشنق، ظلَّ حلاوي معلّقاً على الحبل نصف ساعة. ثمّ عاين الطبيب الشرعيّ الجثّة وأكّد الوفاة، فأنزلت ووضعت في النعش ونقلت إلى أحد مدافن بيروت… »

إعدام عادل ابراهيم حلاوي (30 عاماً)

صحيفة «النهار»، 27/6/1971


Key Moments
Contact Us
Phone +961 1 445 333
+961 3 111 445