To Think


We are part of
The World Coalition Against Death Penaly and The Arab Coalition Against Death Penalty.

"رسائل اعتذار من أجل العدالة"
من محكومين بالإعدام - سجن روميه

رسالتان فرديتان ورسالة جماعية
7 كانون الثاني 2010

* تمّ النشاط مع المحكومين بالإعدام خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول 2009.

باسم الله الرحمن الرحيم
لمن يهمّه الأمر
أنا السجين خالد نايف زعرور الموجود في مبنى المحكومين في سجن روميه.

أنا أعترفت بالإدّعاءات التي وجّهت لي وإنّي أمام الله وأمام الجميع أعترف بذنبي وأقبل بعقابي. كما أنّي نادم جدّاً على الماضي وكل ما حصل والله شهيد على ما أقول.

بالنسبة لي أنا موجود في السجن منذ سنة 1998 أي ما يُقارب ثلاثة عشر سنة والله أعلم كم يزيد. أنا أعاني من كل أشكال الإحباط وكل التأثير النفسي الضاغط عليّ والحسرة والأسى كل هذا زاد عندي احتمالات الأمراض المستعصية ولم يعد عندي سمع ولا بصر ولا قوّة ولا حتّى أسنان ولا أي شيء يمكن حتّى حبّ الحياة.

أنا نادم جدّاً جدّاً على ما حصل ومتأسّف جدّاً، أتمنّى منكم بأن تنظرو لي على الأقلّ نظرة عطف ولو بسيطة.

أنا أقدمت على هذا العمل أيام الجهالة والغفلة أما أنا اليوم رجل كبير أعرف الله وأخافه وأعرف حدودي وأقف عندها.

إنّي أعترف لكم بذنبي. أنا ليس عندي أي شيء أقدّمه لكم سوى روحي وإن كان هذا الشيء يرضيكم فأنا مستعدّ ونحمد الله على ذلك.

أنا أعترف بأنّي قتلت نفس وكأنّي قتلت الناس جميعاً وإنّي نادم جدّاً على هذا الفعل. أنا أعلم بأن كلمة أسف لا تكفيكم وأطلبها من إحسانكم وأتمنّى بأن تحيوا نفس كأنّكم أحييتم الناس جميعاً.

-----------------------------------------------------------------------

إلى من يهمّه الأمر… وكل من يهتمّ بالأمر.
أنا السجين جمال بسما

إنّي أكتب والألم من كثرة الظلم ساد في كل جسدي. أَلَمْ لا أعرف كيف أشرحهُ إلاّ من خلال هذه السطور البسيطة.
إنّي الإنسان الّذي أصبح منمّلاً ومخدّراً تأقلم مع الوضع الّذي أجبر عليه لكنّي لست براضٍ ولا مقبول به.
كيف أحيا وأنا ميت؟ كيف أنعَمُ وأنا في وسط الجحيم؟

نعم إنّي غير راضٍ بكل هذا لكنّي سأحيا وأناضل من أجل البقاء لأنّي أحببت حياتي وأحببت نفسي وكل الناس. أعطيت من كل قلبي ومعرفتي لكل حق وعمل محقّ، ابتعدتُ بقدر المستطاع عن كل شرّ وشرّير، اقتربتُ إلى الخير وكل فعل وعمل خير!! ماذا جرى، كيف حدث كل هذا، لا أعرف ولا أريده إلى أي إنسان أو مخلوق لأننّي أحببت الطبيعة والإجتهاد والنور والمشاركة. لماذا يوجد هناك أُناس وبشر يريدون الشرّ؟ لماذا هناك أنظمة غير عادلة ومحبّة إلى شعبها؟ لماذا هناك قضاء غير عادل ومحقّ؟ كيف أقول لهم إنّهم حرموا أولادي من حبّي ووجودي معهم، حرموا المجتمع من عطاءاتي؟ أين العدالة إن وُجدت، ها أنا أقول لكم إنّه لا يوجد زنب عليّ في أي من خطواتي وإنّي بكلّ تجرّد وبراءة أقولها أمام كل العالم بأنّني قد ظلمت في إدخالي إلى هذا السجن الّذي لا أريده إلا للمجرمين والظالمين ولمن يحتاج إلى إصلاح.

بالنسبة إلى هذا الكلام أي الإصلاح، هذا إن كان يطبّق عليّ، فأين هو هذا الإصلاح؟ إنّي في مكان لا تعرف ماذا يحدث وكيف تحدث الأمور هنا، فكل إنسان حسب قدرته على التحمّل لأنّه صورة مصغّرة عن المجتمع. صدّقوني، القانون جميل من أجل الناس والنظام محقّ وجميل لحفظ حقوق الناس، لكنّي لا ولم أرى أي قانون وأي نظام لا في داخل السجن ولا خارجه… شيء مؤسف إنّي متأكّد من أنّكم توافقون الرأي.

إنّي أعاني التفكير الدائم بأولادي وزوجتي ومن أحبّهم وأعزّهم وأكنّ الإحترام والمسؤوليّة تجاههم. أرجوكم وأتوسّل إليكم بأن تنظروا بوضعنا لأننا بشر مثلكم نحسّ ونشعر ونحبّ مثلكم وبالنهاية نحن جزء منكم ومن هذا المجتمع العريق الّذي نحبّ أن نعيش من أجل بعضنا هذا إذا بقيت المحبّة وسادت العدالة الإجتماعيّة.
أتمنّى أن تكونوا فهمتموني وأني مستعدّ لأي مواجهة أياً كانت لتبيان الحقيقة والعدالة.

كل إنسان بحاجة إلى فرصة أخرى في الحياة وإنّي مؤمن بأنّ كلامي هذا ليس لطلب معجزة أو سحر بل أنّه بشيء يجب أن يكون واقع مع أصل المسؤولين اللّذين يتوهّج في قلوبهم المحبّة والإنسانيّة.
شكراً للإصغاء لمعاناتي.

-----------------------------------------------------------------------

الرسالة الجماعية
يلقيها السجين جوزف فريد حداد الذي كتب يقول:
" إنّي قيد سجن روميه منذ سنة 2000 محكوم بالإعدام.. أنا كنت سبب القتل تسبّبتُ، ولستُ قاتلاً.. أقدّم إعتذار نابع من
صميم قلبي بصدق إلى عائلة المرحوم الموقرة كوني كنت السبب الّذي أدّى إلى وفاته، رحمه الله واسكنه في جنانه…"

نحن المحكومون بالإعدام في سجن روميه،
نتوجه بهذه الرسالة إلى أهالي الضحايا، وإلى أهالينا، إلى المسؤولين في الدولة،
إلى القضاة، إلى رجال الدين، إلى المجتمع، وإلى الجلاّد الذي سيكلفونه بإعدامنا، نقول:

بيننا من هو مذنب واعترف بالخطأ وبيننا من هو محكوم ظلماً،
ننقل إليكم اليوم ولأول مرة رسالة من أجل العدالة لنا وللضحايا.

نريد من الدولة أن تحمي الضحايا لأن الجريمة موجودة وجلّ من لا يخطئ. أن تعوّض على عائلاتهم وأولادهم، وأن لا تعدمنا وتقدمنا لهم ليتشفوا بنا ولا يحصلوا بالنتيجة إلا على جثتنا. ونحن على استعداد لتحمّل مسؤوليتنا إذا كنا مرتكبين للجريمة وأن نعمل داخل السجن وأن نساهم في ذلك. وبدل أن تكون الأشغال قصاص لنا الأفضل أن تصبح ليستفيد منها الضحايا وعائلاتنا وأولادنا أيضاً. وأن يدعمونا أصحاب المؤسسات والمصانع والجمعيات وكلهم كي نقوم بعمل يعطي نتيجة ومبلغ محترم.

ونريد من الدولة أن تفكر في الضحية التي ما زالت على قيد الحياة داخل السجن، ولا عذاب أقسى من هكذا سجن، وهذه الضحية هي نحن. فكروا فينا نحن المحكومين وعاملونا على أساس أننا أخطأنا، لكننا بشر ونستطيع أن نتغير إذا أنقذتونا من الفقر والظروف العنيفة التي كانت في حياتنا. فنحن لا نحب الجريمة ولا أحد في الدنيا يحب أن يكون مجرماً، لكن الحياة القاسية والضياع وكل الأحوال الفاسدة من حولنا أوصلتنا إلى هنا. نقول كل هذه الأمور للدولة كي تحمينا من أن نموت بالإعدام ولا يستفيد أحد من ذلك، أو أن نخرج بعد سنوات طويلة مجرمين وعنيفين وحاقدين على الدنيا أكثر. وأكيد الدولة تعرف كيف تأهلنا وتعلمنا أمور أفضل.

هم خسروا وحزنوا وهذا ظلم. ونحن خسرنا وأيامنا جحيم وأهلنا يعيشون في الحزن والعوز وخصوصاً في العار من كلام الناس ونظرتهم. وإذا بقيت الدولة ستنفذ الإعدام سيصبح الأيتام والأرامل أكثر ويزيد الموت والقتل ولا أحد يستفيد ولا ميت سيعود إلى الحياة وأكيد أن الجرائم ستبقى. لا نقول هذا لتعفو عنا، وحتى ولو لم تشعروا معنا أو فكرتم أننا نقول هذا لأننا نريد فقط التخلص من الإعدام، فنحن ما زلنا بشر وعندنا شعور وإنسانية ونحن بحاجة أكثر مما تتصورون لكي نتحمل مسؤوليتنا ويرتاح ضميرنا وأن نخدم الضحايا لنعوّض عن الخطأ. السجن من دون إصلاح هو جريمة بحقنا، ومن دون أفكار للتعويض عما حصل هو جريمة بحق الضحايا…

نحن نقول اليوم لكل اللبنانيين كل سنة وأنتم بخير ولأولاد ولعائلات الضحايا ولأولادنا وعائلاتنا.
لماذا لا تكون فعلاً بداية جديدة لقرارات جديدة فيها عدالة للجميع ؟؟؟

نشكر الأساتذة الذين زارونا وتعرفوا إلينا وجلسوا معنا وفهموا معاناتنا وقدموا لنا فكرة الرسالة فكتبنا رسائل واستفدنا من الأفكار والتوعية، وفهمنا أن تجمعات مثلهم يدافعون عنا وعن ضحايا الجرائم وأنهم يقومون بتحركات كثيرة كي تلغي الدولة الإعدام… نشكر الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية وجمعية الشباب "شمل" وإدارة السجن ومعالي الوزير المتفهم لكل هذه الأمور والمدافع عن حقوق الإنسان وإلى كل من سيساعد في نقل رسالتنا وفي تنفيذها بالفعل…


Key Moments
Contact Us
Phone +961 1 445 333
+961 3 111 445