To Think


We are part of
The World Coalition Against Death Penaly and The Arab Coalition Against Death Penalty.

إلى من يهمّه الأمر... وكل من يهتمّ بالأمر.

إنّي أكتب والألم من كثرة الظلم ساد في كل جسدي ألم لا أعرف كيف أشرحهُ إلاّ من خلال هذه السطور البسيطة.
إنّي الإنسان الّذي أصبح منمّلاً ومخدّراً تأقلم مع الوضع الّذي أجبر عليه لكنّي لست براضٍ ولا مقبول به.
كيف أحيا وأنا ميت؟ كيف أنعم وأنا في وسط الجحيم؟ كيف أكون حرّاً وأنا مقيّد بأغلال الجاهلين والظالمين.
نعم إنّي غير راضٍ بكل هذا لكنّي سأحيا وأناضل من أجل البقاء لأنّي أحببت حياتي وأحببت نفسي وكل الناس أعطيت من كل قلبي ومعرفتي لكل حق وعمل محقّ، ابتعدتُ بقدر المستطاع عن كل شرّ وشرّير، اقتربتُ إلى الخير وكل فعل وعمل خير،!! ماذا جرى، كيف حدث كل هذا، لا أعرف ولا أريده إلى أي إنسان أو مخلوق لأنذي أحببت الطبيعة والإجتهاد والنور والمشاركة، لماذا يوجد هناك أُناس وبشر يريدون الشرّ؟ لماذا هناك أنظمة غير عادلة ومحبّة إلى شعبها؟ لماذا هناك قضاء غير عادل ومحقّ؟ لا أعرف لكنّي أعرف إنّكم تعرفون، من يحاسبهم؟ كيف أقول لهم أنّكم ظلمتوني؟ إنّكم حرمتم أولادي من حبّي ووجودي معهم حرمتم المجتمع من عطاءاتي، لماذا نصرتم الظالم، وظلمتم المظلوم؟ أين العدالة إذ وجدت، ها أنا أمامكم وأقول لكم إنّه لا يوجد زنب عليّ في أي من خطواتي وإنّي بكلّ تجرّد وبراءة أقولها أمام كل العالم بأنّني قد ظلمت في إدخالي إلى هذا السجن الّذي لا أريده إلا للمجرمين والظالمين ولمن يحتاج إلى إصلاح.
بالنسبة إلى هذا الكلام أي الإصلاح، هذا إذ كان يطبّق عليّ، فأمن هو هذا الإصلاح فإنّي في مكان لا تعرف ماذا يحدث وكيف تحدث الأمور هنا، فكل إنسان حسب قدرته على التحمّل لأنّه يصل صورة مصغذرة عن المجتمع، المحسوبيّات الطائفيّة العنصريّة ؟؟؟ الظلم، صدّقوني، القانون جميل من أجل الناس والنظام محقّ وجميل لحفظ حقوق الناس، لكنّي لا ولم أرى أي قانون وأي نظام لا في داخل السجن ولا خارجه... شيء مؤسف إنّي متأكّد من أنّكم توافقون الرأي.
تصوّروا خمسة أشخاص أو أكثر بكل غرفة يتقاسمون الحياة في هذه الغرفة التي هي بطول 4 أمتار وعرض 3 أمتار تأكل وتشرب وتنام وتغسل ثيابك فيها. وعندما يصيبك مكروه أو مرض ماذا تفعل؟ تنتظر عدّة أيّام لحين إستشارة طبيب هذا إذ تيسّر. المياه في السجن تبقى طول اليوم مقطوعة عدا ساعة عندما تأتي وهذا عند الساعة العاشرة أو الحادية عشرة وبعض الأوقات الساعة 12 أو بعدها. إنّي أعاني التفكير الدائم بأولادي وزوجتي ومن أحبّهم وأعزّهم وأكنّ الإحترام والمسؤوليّة تجاهم، أرجوكم وأتوسّل إليكم بأن تنظروا بوضعنا لأننا بشر مثلكم نحسّ ونشعر وحبّ مثلكم وبالنهاية نحن جزء منكم ومن هذا المجتمع العريق الّذي نحبّ أن نعيش من أجل بعضنا هذا إذ بقيت المحبّة وسادت العدالة الإجتماعيّة.
أتمنّى أن تكونوا فهمتموني وأني مستعدّ لأي مواجهة أي كانت لتبيان الحقيقة والعدالة.
كل إنسان بحاجة إلى فرصة أخرى في الحياة وإنّي مؤمن بأنّ كلامي هذا ليس بطلب معجزة أو سحر بل أنّه بشيء يجب أن يكون واقع مع أصل المسؤولين اللّذين يتوهّج في قلوبهم المحبّة والإنسانيّة.
شكراً للإصغاء لمعاناتي،

السجين جمال بسما
غرفة رقم 227


----------------------------------------------------------------------------------------

باسم الله الرحمن الرحيم

لمن يهمّه الأمر
أنا السجين خالد نايف زعرور الموجود في مبنى المحكومين في سجن روميه.
أنا أعترفت بالإدّعاءات التي وجّهت لي وإنّي أمام الله وأمام الجميع أعترف بذنبي وأقبل ؟؟؟ وكما أنّي نادم جدّاً على الماضي وكل ما حصل والله شهيد على ما أقول.
بالنسبة لي أنا موجود في السجن منذ سنة 1998 أي ما يُقارب ثلاثة عشر سنة والله أعلم كم يزيد. أنا يا سيّدي أعاني من كل أشكال الاضطهاد والإحباط وكل التأثير النفسي الضاغط عليّ والحسرة والأسى كل هذا زاد عندي اجتمالات الأمراض المستعصية ولم يعد عندي سمع ولا بصر ولا قوّة ولا حتّى أسنان ولأ أي شيء يمكن حتّى حبّ الحياة ألاّ أن الحياة ؟؟؟ أنا نادم جدّاً جدّاً على ما حصل ومتأسّف جدّاً، أتمنّى منكم بأن تنظرو لي على الأقلّ نظرة عطف ولو بسيطة.
أنا يا سيّدي أقدمت على هذا العمل أيام الجهالة والغفلة أما أنا اليوم رجل كبير أعرف الله وأخافه وأعرف حدوده وأقف عندها.
إنّي أعترف لكم بكل الحقوق أنا ليس عندي أي شيء أقدّمه لكم سوى روحي وإن كان هذا الشيء يرضيكم فأنا مستعدّ ونحمد الله على ذلك.
يا سيّدي أنا أعلم أن لي جزاء وأعترف بذنبي وأتمنّى منكم مسامحتي والله يحبّ المحسنين.
يا سيّدي أنا أعترف بأنّي قتلت نفس وكأنّي قتلت الناس جميعاً وإنّي نادم جدّاً على هذا الفعل. أنا أعلم بأن كلمة أسف لا تكفيكم وأطلبها من إحسانكم وأتمنّى بأن تحيو نفس كأنّكم أحييتم الناس جميعاً.

خالد نايف زعرور

----------------------------------------------------------------------------------------

أتمنّى الموت بأيّة طريقة كانت ولو إعدام على أن أخرج من السجن مريضاً حاقداً.
أتمنّى الموت السريع اليوم قبل الغد على أن أستمرّ بالحياة في هكذا معتقل.
أتمنّى أن أكون مُعتقلاً في السجون الإسرائليّة أو في سجون الإرهابيّين مثلاً في كوانتنامو على أن أكون في سجن روميه.
لي الشرف أن أكون ياهودي إسرائيلي على أن أكون لبناني.
بنظري وحسب مفهومي وخبرتي في هذه الحياة أنّ ما يزيد عن 95% من جميع اللّبنانيّون هُم إخوة للشيطان إن لم يكونو هُم أنفسهم الشياطين.
يا ألف عيب وعار عا أصحاب الوِقار
لا رأي عندُن لا مواقف ولا قرار!!

أنا مش طين لحمي ومَيْ دَمّي
أنا من بلاد مجهولي غُرفها
ولا جدّي آدم ولا نوح عمّي
ولا هيكِ جُمَل عقلي عرَفها

صندوق التفّاح إهترى
الطبع غلب التطبُّع

الحريّة إلنا عنوان   وهيّي من عند الرحمن
بالحريّة وعدتونا    شو إلّي صار نسيتونا
وينيي حقوق الإنسان

وعد الحرّ عليكن دَين    وين العفو وجايي منَيْن
صرلو أكثر من سنتين    بأدراج الدولة علقان
وين هيّي حقوق الإنسان

صبَرْنا أكتر من أيّوب    ومتل الشمعة عم ندوب
عطونا فرصة حتّى نتوب    ونطلب من الله الغفران
وين هيّي حقوق الإنسان

بأيّا شرع بأيّا دين    إلمِنْ جوعو بيسرق مِنْدين
واللّي بيسْرُق لملايين    لا بيندان ولا بينهان
هيك حقوق الإنسان بلبنان

يا دولة الأدرِك منصان    مِشْهَيْك بتبْنى الأوطان
عِمْلوا عفوا بكل مكان    إلاّ بمَوْطنّا لبنان
وين هيّي حقوق الإنسان؟!!

أبكي وأضحك لا حزناً ولا فرحاً
كطيرٍ خطَّ بالهوا ومحا

المحكوم بالإعدام
جوزف فريد حداد


----------------------------------------------------------------------------------------

المواطن صار فيكي يا بلادي    غريب الدّار مسلوب الإرادي
ومتل عيسى المسيح بيصلبوني    إذا صوت الحقيقة جيب نادي
إذا مجرم أنا بالله إرحموني    يا أصحاب المعالي والسيادي
وبدل ما تعدموني حاكموني    أنا إنسان في عندي مبادي
الحقيقة بقولها ولا تواخذوني    السيادي وَيْن هيّي هالسيادي
بدل ما ترحموني بتظلمون    وعليّي تكاتروا جيوش الأعادي
الفقر والجوع خيّبلي ظنوني    وشو بدّي بالقصور وبالنوادي
وبدل ما تجوّعوني شبعوني    وجبولي خبز تا طعمي ولادي

"ضميركم وَيْن مات يا حكّام بالدي؟!"

لا يُلام الذنب في عِدوانِهِ
أن يكون الراعي عدوّ الغنم

جوزف فريد حداد
مقبرة الأحياء
سجن روميه


----------------------------------------------------------------------------------------

التاريخ سجّل والحقيقة مْبَيّني
من دون ما نعطي حُجَجْ أو بيّني
في ناس عا نهب الوطن مُتآمرين
  وتشريد شعبوا بكل أقطار الدّني
مين إلّي نصّبْهُم علينا حاكمين
  إلعَمْ يسرقوا مال الشعب عالهيّني
وهنّي عا أكل الحرام مْعّوّدينْ
  وبطونْ أجرم من حجار المطحني
مهما بمال الكون كانوا مرسّمين
  وسكنوا بروج مْشيّدي ومْحصّني
إلهُن نهاية وعالأرض مش خالدين
  والموت ما عندو فقير ولا غني!!

إذا كان الطباع طِباع سيّئ
فلا أدبٌ يُفيدُ ولا أديبُ

جوزف فريد حداد
مدافِن خمس نجوم
سجن الدولة اللّبنانيّة
روميه


----------------------------------------------------------------------------------------

أنا المدعو جوزف فريد حداد اللّبناني الجنسيّة وأب لخمسة أولاد،

إنّي قيد سجن روميه منذ سنة 2000 محكوم بالإعدام وقيد المحكمة التمييزيّة في بيروت عند حضرة القاضي الرئيس حاتم ماضي الموقر.

ذلك جرّاء حادث أدّت به أحكام القدر وظروف الحياة وأدّى إلى مقتل الدكتور المرحوم سمير برغوت رحمه الله تعالى.
صّدِّقوا أم لا، فإيماناً بالله تعالى والله الشّاهد والوكيل في قضيّتي هذه بأنّني لست قاتلاً ولا مُجرماً، وجل مَن لا يُخطئ.
حين وقع الحادث المشؤوم كنت بحالة ضياع العقل بسبب إحتساء الخمر حتى يومنا هذا لم أستوعب حقيقة ما حصل ذاك اليوم.
مع العِلم لم ولم يوجد أيّ سبب جوهري أو منطقي يدعو إلى القتل، لم أسرق ولم أغتصب ولا يوجد سبب للإنتقام الّذي يدعو إلى القتل.
ومع ذلك حكمت المحكمة عليّ بالإعدام وأنا الآن بصدد إعادت المحكمة هناك فرق ما بين القاتل عمداً متعمّداً عند وجود أسباب جوهريّة تدعوا إلى القتل.
وهناك فرق على أن يكون المرء مثلي أنا كنت سبب القتل تسبّبتُ ولستُ قاتلاً.
وهُنا لا أريد التجريح بأحد، يكفي أن نعلم نحن جميع اللّبنانيّون، في أيّ وطن نحن نعيش نظراً من سنة 1975 إلى يومنا هذا، وهل يوجد مؤسّسة في هذه الدولة غير مُهترئة من الفساد، وأيُّ شريعة غاب تحكم في هذا البلد من سياسيّين إلى القضاء إلى جميع رجالات الدّين؟!
هل يوجد مرجع إلى مجتمع مدني، الشعب اللّبناني اصْبَحَ مريض على أنواعه، حيث لا مكان للمثقّفين وللصّالحين!
لقد سُنّى القانون في وطني فقط لحماية الإقطاعيّين من السياسيّين وأحزاب وعائلات حاكمة ورجالات الدّين!!
لو كان للشيطان مكاناً محدّداً لأرسلتُ له هرولَةً طالباً النجدة بالرأفة وبالرحمة!!
فتقاعُص المسؤولين من أدلّة جنائيّة ومن قضاة في الإيداء بواجبهم المهنيّ، وعدم إلتزامهم باحترام القانون بسبب الرّشوة والطائفيّة والتعصُّب إلى ما هنالك، ممّا ينعكِس ذلك ودائماً سلباً وظُلماً على المواطن في كل مجالات الحياة، فذلك لو ناديت حيّاً لأسمعتهُ ولكن لا حياة لمن تُنادي!!
مع الأسف الشديد هكذا هو واقع الدولة من رأس الهرم إلى آخر موظّف فيها، "وطن الغاب وشرائعه الأغبى"!!
صحيح إنّي نادم من صميم قلبي على خطئي الّذي أدّى إلى مقتل إنسان وصحيح أيضاً إنّي أتعذّب بعذاب لا يوصف بسبب الظلم الواضح بحكم القضاء عليّ، وليس لي مِن ملجأ صالح أستجير به على الظلم.
وصحيح أيضاً أنّ العذاب الأكبر والمؤلم بشكل لا يُحتمل وهوَ الحياة داخل السجن وذلك على مرور السنين لا يُحتمل وهو الحياة داخل السجن وذلك على مرور السنين الطويلة!!
والصحيح المُفيد بالنسبة لي من عذابات السجن التي أيقظتني وعلّمتني معنًى للحياة لا يُنتسى بما لا يعقِلَهُ عاقل.
أوّلاً، لقد تعرّفت على القيَم والمبادئ الإنسانيّة والأخلاق الحميدة وعلى الناموس الّذي يتمتّع به جميع الطوائف برجالاتها!
وعلى المجتمع اللبناني الفريد فعلاً بألوانه المزيّفة الخلاّقة!
وعلى الدولة الفريدة أيضاً بقضائها العادِل والنزيه!
وعلى المؤسّسات الدينيّة التي تبني نفسها على حساب السجين الضعيف؟
هذه هي الصِفات التي يتمتّع بها لبنان واللّبنانيّون، الصّفات الحميدة والمبادئ القيّمة والعادات الخلاّقة والعِلم والأدب عند المفكّرين وعند الأدباء وعند المتعلّمين في هذا البلد لبنان!!
يقول المثل الفرنسي بالآتي: لو عاش المرء سنين طويلة في أي بلدٍ كان فلن يعرف ولن يتعرّف على الحقيقة وعن العادات وعن القيم الإنسانيّة لهذا البلد سوى عندما يدخل المرء إلى السجن!!
بعبارة مُختصرة: مِن الحياة داخل السجن يَسْتخلِص المرء مزايا الحقيقيّة لكلّ بلد.
قالوا لي لَيْش ما بتحكي سياسي    الشعب جوعان والمسؤول ناسي
السياسي كِذب والمسؤول عِنّا    ببيع شواربو أرزِة وطنّا
تا يوصل بس عا كرسي الرّئاسي!!

إنّ هذا السجن، سجن روميه المركزي، ما هو سوى مدرسة بحق وحقيقة لتخريج المجرمين على جميع أنواع الإجرام.
السجين فيه مُدَجّنْ، ومنتهك الكرامة، لا قيمة ولا معنى لهذا الإنسان السجين.
القتل داخل السجن وسببه الإهمال من المسؤولين والأسباب الأخرى منها الإستفادة الماديّة على أنواعها ومنها الكراهيّة الحزبيّة والتّعصّب الطائفي الأعمى وعدم الطبابة، وعينك تشوف كيف بيتمّ القتل والتغطية على الجرائم من قبل الإدارات المتتالية ومن القضاء وحتى من سُكوت الجمعيّات التابعة للمرشديّة السجون.
جميع أنواع المخدّرات حتى الهيرويين، وجميع أنواع الممنوعات يدخِلها رجل الأمن على جميع مُستوياتهم ورُتبِهم. وتُباع منها بالمال الّذي يُدفع لهم خارج السجن، ومنهم لقاء الدُخان والأغراض الثمينة كالذّهب وإلى آخره.
الطّبابة غير متوفّرة مع الدواء سوى للمنظور بالتوصية به من خارج السجن!
وكذلك متوفّرة للمحسوبيّات حسب دوام رجل الأمن وإنتمائه الحزبي والطائفي!
كذلك متوفّرة لكل سجين يستطيع أن يدفع المعلوم المطلوب منه!
شهور وشهور ينتظر السجين بألم كي يستطيع أن يُقابل طبيب الأسنان.
وأسبوع ينتظر وصفة الطبيّة إن وُجِدَ الدواء!
الطعام الّذي يُسمّى داخل السجن أروانه، لا يأكله سوى المقطوعين الفقراء، وهو يُسبّب لهم أمراض كثيرة بالمعدة وغيره!
ويستطيع المرء بماله أن يشتري الدجاج واللّحمة النّيّْ والطعام المطبوخ جيّد من المطبخ داخل السجن!
حتى مستودع الأغذية داخل السجن يُباع منه بالتهريب للمساجين وحتى إلى خارج السجن!
إنّ كل من يعمل مع إدارة السجن من السُجناء، يستغلّ جميع أوضاع السُجناء بحماية الإدارة المسؤولة داخل السجن، والمردود المالي يتقاسموه رجال الأمن مع السجناء العاملين معهم!
منها الزيارات المسموحة والغير مسموحة،
منها الهواتف النقّالة والثابتة،
منها الخروج من الغرفة طوال النهار،
منها جميع أنواع الممنوعات، والحبوب المخدّرة، والمخدّرات على أنواعها، المشروب الروحي على أنواعه، التنبك للأركيلة، منها فرط السجناء من غرفهم إلى غُرف أخرى وبيع الغرفة التي تُفْرط!
تصل ثمن الغرفة من خمس ماية دولار إلى حدود خمسة آلاف دولار بحسب الغرفة، وحسب وضع الشاري!
منها بيع الدواء الّذي هو بالأصل موجود لخدمة وصحّة السجين المريض! منها بيع بطاقات العمل بالمصنع!
أصلاً لا يوجد عمل مؤمّن سوى إلى حدود 10% من النزلاء السُجناء القاطنين في هذا المبنى المحكومين!
منها بيع السُجناء من صِغار السّنّ لدعارة اللّواط، باللّيلة أو بالساعة وعلى طول بالسكن معهم!
حتى الّذين يعملون مع الجمعيّات من السُجناء هم يعملون مع الإدارة، "أي كلاب مثل رجال الأمن"، لا كرامة وإنسانيّة لهم.
الطائفيّة والتعصّب داخل السجن فيما بين السجناء لا يُحتمل أبداً، المشاكل يوميّاً بالضرب وبالسكاكين والقطّاعات، والدّماء هنالك من سلاح أبيض معدني على أنواعه!
يفرض الخُوّة فرض وعلى عينك يا تاجر.
ممنوع على المرء أن يُخالف أو أن يشتكي، إن فعل، يكون مصابه عسير بالضرب وبالإهانة وبالنقل من سجن إلى آخر، في جميع الأحوال الإدارة هي الّتي تحقّق على ما تراهُ مناسباً لها، الأبيض يُصبح أسود كما تريد الإدارة لحماية نفسها وللعاملين معها من السُجناء!
"وحدّث ولا حرج، من الضبّاط الكبار إلى القضاء نفسه"
حدّث ولا حرج أيضاً للمرشديّة ولجميع من لهم علاقة بالسجن!
الإقتظاظ داخل الغرف الصغيرة مما يُساعد على إنتشار الأمراض المُعدية، ويسبّب اللّواط، ويسبّب الكثير من المشاكل التي بالنهاية تصل إلى حدّ القتل!
ذلك بسبب التنوّع المذهبي والطائفي داخِل الغرفة الواحدة وبسبب البيئة والقذارة وعدم الفهم لكلٍّ من السُجناء الّذين مجبورون أن يعيشوا داخل غرفة واحدة، ولكلّ منهم مَنْطِقهُ الّذي مُغلق على الآخر!
وعندما يكون المرء من المنظورين أو من الّذين يدفعون المال يستطيع المرء أن يضع من يُريد معه داخل الغرفة، ويستطيع أيضاً أن يُخرِج من الغرفة من يشاء ساعة يريد!
والإنسان الذي يحترم نفسه ولا يستطيع دفع المال تكون حياته جحيم داخل السجن، ولقد قتل عدّة سُجناء لا منطِقْ لهم الحياة داخل غرفة صغيرة مؤلمة من حمام لا يوجد فيه سيفون للماء ولا يوجد فيه جيّازة لتصريف الماء، من خمسة إلى سبعة سُجناء يعيشون فيها ويستحمّونَ داخل الحمام وعند الإنتهاء من الحمام يجب على السجين أن يسحب الماء من أرض الحمام بالمجرود وبعدها يمسحه بالممسحة.
تنظيف الأسنان ووجهنا على كرسي الحمام، وجلي الأطباق أيضاً، وغسيل ملابسنا بالحمام أيضاً الّذي هو متر مربّع، لا يوجد ماء بالحنفيّة، نُخزّن الماء بالغالونات وبراميل بلستيكيّة، وتأتي الماء نصف ساعة يومياً مساءً.
ننام جميعنا كالدجاج وكالمعزة على بعضنا البعض، ويجب علينا أن نتنشّق رائحة كل منّا حين يخرج إلى بيت الخلاء، عداك عن رائحة أجسامنا وأحذيتنا وفراشنا، عداك عن الصراصير التي تلعب بالغرف كالنمل، والبرغش وغيره وعندما يمرض شخص واحد يمرض الجميع، تصوّر الغرفة هي عبارة عن ثلاث أمتار بعرض متران ونصف المتر.
وذلك هي الحياة داخل الغرف داخل السجن على مدار السنين الطويلة لا راحة بال ولا هدوء، ضغط بضغط، والحقد والكراهيّة تنمو، لا يستطيع المرء الحصول على دقيقة واحدة يختلي بها لنفسه!!
حدّث ولا حرج لا أحد يَرُدّ عليّ حين أستجير من رجال الامن أم غيرهم وحين أستجير برجل الدّين داخل الكنيسة يُحاول أن يتملّص منّي، ورجل الدّين الآخر إن سمعني يعدني ولا يوفي بوعده، والآخر يقول لي أشكر الله، ويكون هو نفسه شيطان أعمى وأخرس وأطرش مُرتدياً ملابس رجل الدين!
لقد تقدّمت بعدّة طلبات للنيابة العامّة الإستئنافيّة في بيروت لطلب المواجهة بداعي رفع الظُلم داخل السجن، ولم يسمعني أحد ولم يأبه أحد للمأساة الإنسانيّة التي نُعاني منها، (لقد أصبح لي عشرة سنوات داخل هذا المُعتقل المُسمّى سجن روميه).
إنّي مُصاب بداء التكلّس، لقد فقدت جميع أسناني بسبب الألم الشديد داخل غرفتي أنا كسجين ذلك جرّاء الإهمال من المسؤولين عن الطبابة بالسجن.
لقد أُغمى عليّ وبعد ساعات نُقلْتُ إلى مستشفى ضهر الباشق لمدّة 14 يوم خضعت إلى عمليّة جراحيّة إستئصال المرارة والزائدة. وحين عودتي من المستشفى لقد ضيّعوا لي الملفّ ودفتر الصحّي الخاصّ بالسجن والخاصّ بالمستشفى!
منذ سنة 2005 مُصاب بداء الكليوي للكلوة الشمال، اليوم مُصاب بداء المعدة وعسر الهضم الدائم مع ألم القرحة. حتى عيوني لم أعُد أستطيع أن أرى بها كعادتي الطبيعيّة، أحياناً أرى غباش وأحياناً لا أستطيع أن أقرأء أو أكتب.
أعيش داخل غرفتي ولا أخرج منها أبداً سوى فقط عندما يستدعيني أحد الجمعيّات، وأعود أدراجي إلى الغرفة ولا أبرحها.
لقد كنت إنساناً مُفعماً بالإيمان بالله بالرّبّ يسوع وبحبيبتي مريم العذراء الأمّ الحنونة، وكان الأمل يغمرني ولا أنظر إلى الوراء سوى إلى المستقبل، لم أعرف يوماً الحقد أو الطمع، ولم أدخُل السجن يوماً سوى مرّةً واحدةً بمشكلة عائليّة تتعلّق بزوجة والدي المرحوم وذلك لمدّة شهر بعد أن سقطت الدعوة لعدم توفّر الأدلّة ومرور الزمن أمام القاضي المرحوم جوزف غمرون بزحلة.
لم أكن يوماً إنساناً سيّئاً أبداً، كنت جنديّاً بالجيش سنة 1978 وتركت الجيش وسافرت إلى فرنسا، وإستقرّيت بألمانيا نظراً لحالة لبنان، واصبح عندي أربعة أولاد بفضل الله تعالى وبجهدي.
لم ألحق الأذى يوماً لا بإنسان ولا بحيوان، وكان هدفي الوحيد الإهتمام بزوجتي بالدرجة الأولى وبأولادي بالدرجة الثانية.
مهنتي عشّي أي طبّاخ، ولم أوفّر يوماً أي فرصة عمل، ولم أقتات يوماً سوى من عرق جبيني.
لقد أدّت لي أحكام القدر وظروف الحياة إلى دخول السجن، وجلّ مَن لا يُخطئ، فأنا لستُ بمُجرم ولا قاتل، ولو كَرِهَ الكارهون.
وهُنا أودّ أن أقدّم إعتذار نابع من صميم قلبي بصدق إلى عائلة المرحوم الدكتور سمير برغوت الموقرة.
كوني كنت السبب الّذي أدّى إلى وفاته، رحمه الله واسكنه في جنانه.
وأقول لله ربّ العالمي وإلى جميع أفراد العائلة الموقرة للمرحوم برغوت إنّي نادم من كلّ قلبي وأطلب السّماح من الله تعالى ومنكم، بارك الله بشخصكم الموقر والكريم وبكلّ إنسان فاعل خير.

المحكوم بالإعدام
جوزف فريد حداد



Key Moments
Contact Us
Phone +961 1 445 333
+961 3 111 445