To Think


We are part of
The World Coalition Against Death Penaly and The Arab Coalition Against Death Penalty.

الحملة الوطنية من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان

الأسباب الموجبة لاقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان - 2006

بات واجبٌ على الدولة اللبنانية إلغاء عقوبة الإعدام نصاً وتطبيقاً وذلك للأسباب التالية:

أولاً: الدستور اللبناني والنصوص العالمية لحقوق الإنسان

ينص الدستور اللبناني في مقدّمته، على أن لبنان "عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان"؛ هذا الإعلان الذي بات يشكّل جزءاً لا يتجزأ من الدستور، ينصّ في مادته الثالثة على أنه " لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه"، كما ينصّ في مادته الخامسة على أنه " لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطّة بالكرامة".

إن توصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد وضعت هدفاً رئيسياً للدول الأعضاء وهو الحدّ التدريجي من الجرائم المعاقب عليها بعقوبة الإعدام توصلاً إلى إلغاء هذه العقوبة.

كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 قد جسّد في مادته السادسة أهمية صون الحق في الحياة وأكّد على واجب كل دولة في توفير الضمانات اللازمة للمحكوم عليهم بعقوبات قد تتقاطع وتتعارض مع هذا الحق.
وقد صدر قرار عن الهيئة العامة للأمم المتحدة في 20 كانون الأول 1977 نصّ على ما يلي:
"من المهم في المرحلة الأولى تقليص عدد الجرائم التي تعاقب بعقوبة الإعدام، أما الهدف المرجوّ في نهاية المطاف فهو إلغاء هذه العقوبة إلغاءً كاملاً في كل البلدان". (قرار رقم 2857 XXVI).

وفي عام 1991 صدر عن الأمم المتحدة معاهدة اختيارية حول عقوبة الإعدام وهي تنصّ على ما يلي:
المادة الأولى: " في تشريعات جميع البلدان الموقّعة على هذه المعاهدة الاختيارية لا يُعدم أي شخص."
المادة الثانية: "على كل بلد وقّع على هذه المعاهدة أن يتخذ كل الاجراءات الضرورية لإلغاء عقوبة الإعدام في تشريعاته."

ثانياً: إن تطبيق عقوبة الإعدام لا يردع الجريمة

فالنظرية الردعية لعقوبة الإعدام هي نظرية حديثة تعود إلى 200 سنة فقط تقريباًُ، بينما عقوبة الإعدام موجودة منذ زمن بعيد. ونظرية الردع أتت لتبرّر الإعدام كعقوبة، ذلك أنّ المجتمعات الحديثة لم تعد تستطيع أن ترتكب فعل القتل من دون تبريرات عقلانية.
وبحسب الفرضية الردعية للإعدام: كلّما ارتفعت درجة العقوبات وبشكلٍ خاص بقدر ما زادت نسبة تطبيق عقوبة الإعدام، انخفضت معها نسبة الجرائم. وبالمقابل، كلّما انخفضت نسبة تطبيق عقوبة الإعدام، بقدر ما ازداد ارتكاب الجرائم.
لقد اتضح من خلال قراءة إجمالية لواقع الحال ما يثبت عكس ذلك.
إن أبرز الدراسات في هذا المجال هي "عقوبة الإعدام وتأثيرها الردعي" والتي تناولت 14 بلداً ألغى عقوبة الإعدام. وقد أجرى هذه الدراسة دان أرشر (Dan Archer) وروز ماري غارتنر (Rose Mary Gartner)، اللذان حاولا البحث عن ثلاثة مفاعيل ردعية لعقوبة الإعدام، من خلال الأسئلة الثلاثة الآتية:
- إذا أُلغيت عقوبة الإعدام، هل يزيد عدد الجرائم ؟
- إذا ألغيت عقوبة الإعدام، هل يزيد عدد الجرائم التي تستوجب عقوبة الإعدام بالذات ؟
- إذا ألغيت عقوبة الإعدام، هل يزيد عدد الجرائم بعد فترة زمنية قريبة، أي بعد سنة ؟
وقد تبيّن ما يلي:
- أنّ الجريمة لم تزد بشكل عام في هذه البلاد الـ 14، لا بل نقص عدد الجرائم بعد إلغاء عقوبة الإعدام.
- إستناداً الى الإحصاءات، إن الجرائم التي تستوجب عقوبة الإعدام قد انخفضت نسبتها بعد إلغاء عقوبة الإعدام.
- مع مرور الوقت، يقلّ عدد الجرائم بعد إلغاء عقوبة الإعدام.

وبالتالي فإنّ الإحصاءات الدقيقة جداً تبيّن بشكل عام أنّه لا وجود لمفعول ردعي لعقوبة الإعدام، لا بل ثَبُتَ أن نسبة الجرائم قد انخفضت بعد إلغاء عقوبة الإعدام في معظم البلدان التي ألغت هذه العقوبة.

ثالثاً: عقوبة الإعدام لا تخفّف من الجرائم بعد الحرب

نستعرض فيما يلي نتائج أبرز الدراسات التي أُجريت عن معدّل الجريمة بعد الحروب، وهي كفيلة بتبيان عدم جدّية وصوابية مقولة أن الإعدام ضروري بعد الحروب:
بعد الحرب العالمية الأولى، أجرى أكسنر (Exner) دراسة عن النمسا، وكاليبراك (Calbairac) عن فرنسا، وليفي (Levi) عن إيطاليا، وسولنار (Solnar) عن تشيكسلوفاكيا، وليبمان (Leipman) عن المانيا، وإنغلبرشت (Engelbrecht) عن الولايات المتحدة الاميركية، ومانهيم (Mannheim) عن انكلترا. وقد أظهرت جميع هذه الدراسات ارتفاعاً في نسبة الجرائم بعد الحرب. كذلك أجرى سيلين (Sellin) دراسة شملت خمسة بلدان شاركت في الحرب العالمية الأولى، وقارنها مع خمسة بلدان لم تشارك فيها. أظهرت الدراسة أن الجرائم ازدادت في البلدان الخمسة التي شاركت في الحرب، فيما لم تزدد في البلدان التي لم تشارك في الحرب. كذلك أجرى لاندن (Lunden) دراسة شبيهة، بعد الحرب العالمية الثانية، على خمسة بلدان شاركت في الحرب، وتبين له أنّ الجريمة ازدادت في السنين التي تلت الحرب، نسبةً إلى السنين التي سبقتها.
أمّا الدراسة الأكبر والأهم التي أقيمت فيما خص هذه المسألة، فهي الدراسة التي قام بها دان أرشر (Dan Archer) وروز ميري غارتنر (Rose Mary Gartner) على 70 دولة: 50 منها شاركت في الحروب، و20 لم تشارك في حروب فشكّلت دول اختبار وقياس بالنسبة للدول الأولى. والدراسة أقيمت على حقبة كل من الحرب العالمية الأولى والثانية وعلى 12 حرباً أخرى أصغر متفرّقة. أما المدة التي تناولتها الدراسة فكانت 10 سنوات، 5 سنوات تناولت مرحلة ما قبل الحرب و5 سنوات ما بعدها. وقد أتت النتيجة على الشكل التالي:
§ تبيّن أنّ معظم البلدان التي شاركت في الحرب قد ازداد فيها عدد الجرائم بعد الحرب، فيما لم تُسجّل في البلدان التي لم تشارك في الحرب أيّة زيادة في نسبة الجرائم.
§ تبيّن أن نسبة الجريمة ازدادت بعد جميع الحروب، الحرب العالمية الأولى والثانية والحروب الأخرى الصغيرة المتفرّقة.
§ ازدادت نسبة الجريمة بعد الحرب في البلدان المنتصرة كما في البلدان المهزومة، ولوحظ أنّ الجريمة ازدادت أكثر في البلدان المنتصرة.
§ ازدادت نسبة الجريمة بعد الحرب حتى في ظلّ وضع اقتصادي جيد.
§ إنّ ازدياد الجريمة كانت نسبته عالية عند الرجال والنساء على حدّ سواء.
§ تبيّن أن البلدان التي وقع فيها عدد كبير من القتلى، كانت نسبة الجريمة فيها أكبر.

أمّا لماذا تزداد الجرائم بعد الحرب، فقد خلصت الدراسة إلى أسباب عدة أهمها:
التفكك الاجتماعي الناتج عن الحرب، المشاكل الاقتصادية، وجود مقاتلي حرب اعتادوا على العنف، تشريع العنف من قبل السلطات أثناء الحرب...
إلاّ أنّ السبب الأبرز لازدياد الجريمة بعد الحرب هو تشريع السلطات للعنف أثناء الحرب وتقليد الأفراد لسلوك هذه السلطات.
إنّ الباحث الأبرز في هذا المجال هو باندورا (Bandura) وقد تناول هذه المسألة في كتابه "التعلم الاجتماعي للعدوانية". برأي باندورا، إن الأفراد يتعلّمون العنف من الحروب وأنّ هذه الأخيرة تنتج "ورثة" من العنف عبر التعلّم الاجتماعي.
يعتبر باندورا أنّ الحروب تُعلّم. وأنّ أعمال العنف، إن كانت حقيقية ومباشرة وإن كانت غير مباشرة أي منشورة من خلال وسائل الإعلام، فهي تشكل نموذجاً "سكريبت" أو سيناريو يرتكز عليه الأفراد ليقلّدوا العنف. ويقول باندورا: "تظهر الأبحاث أنّ تأثير هذه النماذج العدوانية يكون أعظم على الذين يقلدونها، حين تتم مكافأة أعمال العنف ويتم إبرازها على أنّها فعالة وناجحة ويبالغ المسؤولون في تقديرها. من هذه الناحية، فإن الحرب توفر "سيناريو" نموذجياً لأعمال العنف ما بعد الحرب؛ خاصة أنّ الحرب تتضمن تقدير سلطة الدولة وموافقتها، كما تتضمن مكافآت وتعليق أوسمة لأبطال الحرب."

من أجل كل هذه الأسباب، يتبيّن أن إعدام من قام بارتكاب جرائم بعد الحرب، هو مجرد ظلم ليس إلاّ.
وفي الوقت الذي اختار فيه لبنان وبقوة عقوبة الإعدام بعد الحرب بحجة ضبط نتائجها، اختارت كمبوديا الخارجة أيضاً من حرب أهلية ومجازر، إلغاء الإعدام فوراً وليس تدريجياً (عام 2000)، معلّلة قرارها بضرورة إعطاء الدولة المثل الأصلح لمواطنيها، فتخفف من مظاهر العنف بعد معاناة الحرب ولا تواصل ممارسته بنفسها وبقوة القانون.

رابعاً: عقوبة الإعدام لا تؤثّر في عادات الثأر

إن تطبيق الإعدام يهدف حسب البعض إلى الحدّ من توسع أعمال الثأر. إلاّ أن هذه الحجة تثير الاستغراب وفيها تناقض غريب لا يقبل به أي منطق قانوني مقبول وسليم. فكأننا نقول: تعالوا نقتل شخصاً الآن بسبب جرائم قد يرتكبها أشخاص آخرون فيما بعد ! أنقتل شخصاً اليوم خوفاً من جرائم ممكن أن يرتكبها شخص أو أشخاص آخرون فيما بعد ؟ هل نحدّ من الثأر بالاستمرار بالثأر ولكن بشكل رسمي ؟ أي بنقل الثـأر من الأفراد إلى الدولة والقانون. هل نحدّ من الثأر بتشريع الثأر ؟ أم بتعزيز الثقافة والوعي والاهتمام بالوضع الاجتماعي والاقتصادي للأفراد ؟
فكما هو معروف، إنّ الذهنية الثأرية تعيش في بيئة حيث الثقافة متدنية والأوضاع الاقتصادية مزرية، وفي بيئة منغلقة في عاداتها القديمة، وفي بيئة نشأت على تمجيد العنف وجعله مرادفاً للبطولة والشرف...

بالنسبة إلى لبنان، لقد تبيّن أنّ الناس يلاحظون بعفوية ومن غير أن يكونوا باحثين أو علماء اجتماع، ومن خلال متابعتهم لأخبار المجتمع، أن نسبة جرائم الثأر قد انخفضت، حتى في المناطق "المشهورة" عامة بمثل هذه العادات. لم تختفِ كلياً، لكنها انخفضت. وبالمقابل، يرون الثأر قد انتقل إلى الدولة، التي راحت تنفذ الإعدام تلوَ الآخر، افتراضاً منها بأنها إن لم تثأر هي باسم القانون والشعب، فسيثأر هذا الأخير بنفسه. فهل نزيد الثأر من خلال الدولة، في حين أن نسبته تنخفض في المجتمع ؟

خامساً: عقوبة الإعدام أصبحت عبرة معكوسة

عقوبة الإعدام تقتل.
وبتطبيق عقوبة الإعدام، تكاد الدولة تصبح موازية للمجرم بارتكابها جريمة دولة (Meurtre d'Etat)، خاصةً وأن واقع تطبيق الإعدام يُبرز أنه تطبيق استنسابي ومسيَّس، ويطال بشكل رئيسي الفقراء. والمطلوب إخراج القتل من دائرة القانون لأن القتل يجب أن يبقى "خارجاً عن القانون". من الضروري أن لا يمسي تاريخ العدالة أبشع من تاريخ الجريمة.

وإذا كان المقصود من عقوبة الإعدام إعطاء المثل والعبرة، فقد أظهر الواقع أن الإعدام أمسى عبرة معكوسة، فقد تحوّل من عبرة للردع إلى عبرة للتقليد. فلكي يشكّل الإعدام عبرة، على السلطات أن تنفّذه في الساحات العامة أو أن تبرزه من خلال وسائل الإعلام أو بأيّة طريقةٍ أخرى. ولكن قد تنطلق عندئذٍ آلية التقليد الاجتماعي، إذ يقلّد المواطن السلطة التي تحكمه. وهكذا يتحول الإعدام من رادع للجريمة إلى محفّز للجريمة أو نموذج ويحتذى به.

وفي هذا الصدد، يمكن الاستئناس على سبيل المثال بالأحداث التي تلت تنفيذ الإعدام في لبنان في حق شخصين في ساحة طبرجا في أيار 1998، إذ حاول عدد من الأولاد في اليوم التالي وفي مناطق عدة شنق أصدقاء لهم مما كاد يودي بحياة بعضهم.
وفي هذا الصدد أيضاً، لا بدّ من ذكر ما ورد في التقرير الذي وضعته لجنة صياغة قانون العقوبات اللبناني، في 24/3/1939 والمؤلفة من (الراحلين) الرئيس فؤاد عمون والعضوين الرئيسين وفيق القصار ونجيب بولس، الذي أشار بوضوح إلى ما يلي:
" إنّ طريقة التنفيذ في الساحات العامة بقصد الرهبة والعبرة تعطي نتائج عكسية، بسبب ما يطلقه المحكومون والنقاد من أقوال عند التنفيذ. فتتناقل الصحف أحاديث آخر لحظات الحياة، التي تنطوي بين السطور على لهفة تثير العطف بدل الاتعاظ... إنها طريقة بربرية لا بد من إقصائها من عاداتنا."

وهناك من يعلّل نظرية "إعطاء المثل" بالقول: أليس من الأجدى إعدام شخص واحد والتضحية به، كي نوفر على المجتمع عشرات الجرائم والقتلى ؟ لقد أصبح الإنسان وكأنه أداة أو عصا لتخويف الآخرين ولفرض هيبة السلطة ! أو كأن الإنسان الذي يرتكب جرماً لا يعود إنساناً، ويغدو بلا حقوق، ويتحول إلى شيء (objet) تتصرف به السلطة كيفما تشاء...
وإذا كانت عقوبة الإعدام تهدف إلى حماية المجتمع، فهناك بالتأكيد تدابير بديلة لمعاقبة الجناة تسمح بالوصول إلى نفس الهدفية الردعية المبتغاة مع الحفاظ على سلامة المجتمع من دون مظاهر الاقتصاص الجسدي الذي يعود لغياهب عصورٍ خَلَت.

وتجدر الإشارة في هذا السياق الى أن أيّ اقتراح يرمي إلى تعديل قانون العقوبات لا يجب أن يؤثر في أيّ حالٍ من الأحوال على تطبيق القانون رقم 463/2002 المتعلّق بتنفيذ العقوبات، بحيث تبقى لأي شخص محكوم عليه بالجرائم القصوى المتاحة إمكانية الاستفادة من أحكام هذا القانون إذا ما توفّرت في حالته الشروط والأصول التي يفرضها التشريع المذكور.

سادساً: الخطأ القضائي

إن سيرة المحاكمات في العالم أجمع أثبتت عدم عصمة القضاء عن إمكانية الخطأ، خاصة وأن ليس هناك إمكانية من تصحيح الخطأ مع عقوبة الإعدام.

سابعاً: ماذا تقول الديانة الإسلامية والمسيحية؟

إن الديانات الموحّدة لا سيّما كل من الإسلامية والمسيحية تميل إلى اعتناق مبدأ رفض تطبيق عقوبة الإعدام.
فالديانة الإسلامية من جهتها حرصت على تأكيد احترام الحياة الإنسانية، ومكافأة حياة النفس الواحدة بالناس جميعاً، وبالحياة ذاتها. وهذا ما نصّت عليه الآية الكريمة:
" من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.ً" (سورة المائدة : 5: 27 – 23)
إنّ القتل كعقوبة، وإن كان وارداً في القرآن، فإنّ هذه العقوبة تسقط تماماً إذا تاب الجاني قبل أن يقدر عليه المجتمع، أي قبل أن تتمكن منه السلطة. وهذا ما توضحه الآية الكريمة التي نصّت على ما يلي:
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا... إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم، فاعلموا أنّ الله غفور رحيم". (سورة المائدة : 5: 23- 34)
أما الآية 178 والتي تشير إلى "نظام القصاص" فنقرأ فيها:
"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفا له من أخيه فاتباع بالمعروف وأداء اليه بأمان، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم". (سورة البقرة 2: 178)
وفي تفسير أساسي لهذه الآية، ورد في كتاب "من وحي القرآن" أنّ الهدف من مبدأ القصاص هو اجتثاث جذور الجريمة من عمق النفس التي تتطلّب الثأر وتستقي الدم. لكنه يضيف أن العفو يشكل بديلاً عن القصاص إذ أراده الله تخفيفاً على الناس "ذلك تخفيف من ربكم ورحمة"، فلا ينغلقوا على الأخذ بحقهم في قتل القاتل.
وهذا ما نقرأه أيضاً في آية أخرى حول مبدأ القصاص والعفو، وفيها:
"وكتبنا عليهم فيها إن النفس بالنفس والعين بالعين والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدّق فهو كفّارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون".
أي أنه من يتنازل عن الانتقام تكفّر له ذنوبه.
يتضح مما تقدّم حضور مبدأ الغفران والرحمة والعفو في القرآن الكريم استبعاداً للقتل.

أمّا الديانة المسيحية فقد نصّت إحدى الوصايا العشر بصورةٍ واضحة لا تحتمل أي التباس: "لا تقتل". هذه الوصية موجّهة إلى جميع المؤمنين بالمسيحية، ولا نعتقد أنّ هناك أي حجة موجودة لتبرر القتل: لا حماية المجتمع ولا حماية الدين ولا نشر الدين. ولحسن الحظ، إنّ الكنيسة الحالية عادت وتنبّهت للإعدامات التي سمحت بها في تاريخها السابق، واعتذر البابا عما حصل في الماضي. كما ألغى الفاتيكان عقوبة الإعدام نهائياً عام 1969.
إن الفكر اللاهوتي المسيحي هو ضد عقوبة الإعدام، من منطلق أنّ الله هو معطي الحياة ولم يفوض البشر لاستردادها:
"أنا هو الله ولا إله معي. أنا أُميت وأنا أُحيي." (تسمية الاشتراع، فصل 32)
وهذا ما نقرأه أيضاً بوضوح، في سفر التكوين مثلاً: "لعنت قايين لأنه قتل أخاه ويكون ملعوناً سبعة أضعاف من يقتل مثله".
والمثل الأبرز على ذلك، يأتينا من السيد المسيح نفسه، حين رفض إعدام المرأة الزانية عبر رجمها بالحجارة قائلاً : "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر".
وحول موقف الكنيسة هذا، نقرأ في المادة 2267 من "التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية" (دار الفاتيكان للنشر، 1997، ترجمة المكتبة البوليسية، لبنان 1999):
" إنّ تعليم الكنيسة التقليدي لا يقصي اللجوء إلى عقوبة الموت متى تحددت تماماً هوية المذنب ومسؤوليته، وكانت هذه العقوبة الوسيلة الوحيدة لحماية الحياة البشرية حماية فعالة من أذى المعتدي الظالم. ولكن إن كانت ثمة وسائل غير دموية كافية لرد المعتدي، وحماية أمن الأشخاص، فعلى السلطة أن تتمسك بهذه الوسائل، لأنّ هذه الوسائل تتناسب بوجهٍ أفضل وأوضاع الخير العام الواقعية، وتتوافق أكثر وكرامة الشخص البشري".
لكن المادة نفسها تنتهي كما يلي : "بفضل القدرات التي تملكها الدولة على قمع الإجرام قمعاً فعالاً تجعل مرتكبه عاجزاً عن الإساءة من دون أن تنتزع منه نهائياً إمكانية التوبة، فإنّ حالات الضرورة المطلقة لإزالة المذنب، هي من الآن وصاعداً نادرة جداً، إن لم نقل لا وجود لها البتة في الواقع".
إن النصوص التي ترتكز عليها الكنيسة، كما جوهر الإنجيل، تؤدي إلى النتيجة نفسها، وهي رفض الإعدام.

ثامناً: معالجة أسباب الجريمة

لقد آن الأوان لمعالجة أسباب الجريمة الأولى بدلاً من ارتكاب فعل قتل ثانٍ. فالهدف ليس إلغاء المجرم أو إلغاء العقاب وإنما التوصل لإلغاء الجريمة من خلال تحديدٍ علمي وتوزيعٍ عادلٍ للمسؤوليات.
وإذا كان القاتل مسؤولاً عن ارتكابه فعل القتل إلاّ أن المجتمع مسؤول بدوره عن الأسباب التي تدفع إلى الجريمة وهي أسباب اجتماعية وتربوية وسياسية واقتصادية، إلخ. مسؤولية القاتل إذاً، هي نسبية، ولا يجوز بالتالي أن تُطبّق عليه عقوبة مطلقة. بل يفترض أن تتوزّع المسؤولية، في جزء منها على القاتل، وفي الأجزاء الأخرى على المجتمع.

* وفي ما يلي أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الجريمة والتي أمست معروفة في العالم بأسره:
الفقر والعنف
إن الفقر هو من العوامل التي تزيد من احتمال ارتكاب أعمال العنف من قبل أشخاص من ذوي تاريخ غير عنيف. لقد أبرزت 34 دراسة إحصائية أُجريت على عدد كبير من الأشخاص، وجود علاقة وثيقة بين الجريمة من جهة، وبين الفقر والتفاوت في الدخل من جهة أخرى. وأبرزت دراسة أخرى طالت 6000 عائلة، أنّ أعلى مستويات العنف ضد الأطفال سُجِّلَت في العائلات ذات الدخل ما دون مستوى الفقر، وحيث الوالد هو عاطل عن العمل، وأيضاً في العائلات التي يصل عدد أبنائها إلى أربعة وأكثر. وتظهر خلاصة 124 دراسة إحصائية من هذا النوع، أن الفقر وعدم المساواة من ناحية العنصرية، يشكلان الدافعين الأساسيين للقتل والعنف الإجرامي.
الحرب والعنف
وقد أظهرت دراسة عنوانها "العنف والجريمة" أجريت على حقبة زمنية مؤلفة من عشر سنوات متناولةً 70 بلداً، خمسون منها شاركت في حروب و 20 لم تشارك، أنّ العنف يزداد في البلد الخارج حديثاً من حرب، خصوصاً إذا كان بلداً منتصراً. والتفسير الذي أعطاه القائمون بالدراسة، أنه حين تكافئ السلطات المسؤولة العنف أثناء الحرب وتمجده، فإنها بذلك تدفع المواطنين إلى ارتكاب المزيد من العنف الإجرامي لم يكونوا ليرتكبوه في الظروف العادية.
واستنتجت أنه بعد كل عملية عسكرية خارجية كانت نسبة الجريمة تزداد بشكل مأسوي، كالقتل والاغتصاب والتعدي العنيف. والملاحظ أن هذه النسبة لا تتغير في أيٍّ من الحقبات الأخرى.
القيم السائدة والعنف
وأظهرت دراسة للباحثة مارغريت ميد (Margaret Mead) على قبائل الأرابيش والموندوغومور والشانبولي، أنه في حال كانت القيم السائدة هي قيم المحبة والحنان والخدمة العامة ومساعدة الأضعف، فإن مجمل الأطفال والراشدين يعيشون هذه القيم كما هي الحال في قبيلة الأرابيش. أما ذوو السلوك العنفي، فهم نادرون ويعتبرون من الشاذين ويكونون غير مقبولين اجتماعياً. وفي حال كانت القيم السائدة هي قيم العنف والحرب والعداء، فإنّ الأطفال والراشدين يعيشون هذه القيم، والأشخاص غير العنفيين هم نادرون وغير مقبولين اجتماعياً.
العائلة والعنف
أظهرت دراسة أجريت على 11 مجرماً، ارتكب كل واحد منهم سلسلة من الجرائم، أنّ 9 منهم ترعرعوا في عائلات ساد فيها مناخ العنف. وبينت دراسة أخرى أُجريت على 72 عائلة مصابة بالاكتئاب النفسي مقارنة بـ 72 عائلة غير مصابة بهكذا اكتئاب، أنّ العدائية والأمراض النفسية لدى أطفال عائلات الفئة الاولى، تشكّل ضعف ما نجده لدى اطفال عائلات الفئة الثانية. وقد أظهرت دراسة أخرى أُجريت على 201 مجرم، أنّ في طفولتهم مواصفات مشتركة. أهمها انحراف الأب وعدم مبالاة الأم والمشاكل العائلية وعدائية الأهل. وفي مراجعة للدراسات التي تناولت النساء اللواتي ارتكبن جرماً عنيفاً، استنتجت آنا سيريل دانييل (Anna Syrill Daniel) وجواد كاشاني (Jawad Cashani)، أنّ معظمهن ترعرع في عائلات تسود فيها مشاكل نفسية وعلائقية.
وكتب أولووس (Olwooss) إثر دراسة قام بها على أطفال السويد، أنّ أهم ثلاثة عوامل لعدائيتهم هي برودة وعدم مبالاة الأم تجاه الطفل، وتسامحها المفرط تجاه اعماله العدائية، وعنف الأهل عموماً تجاه الطفل.
الانتهاكات الطفولية والعنف
أظهرت دراسة أجريت على 1641 طفلاً انتهكوا في طفولتهم، أنّهم قد نمّوا سلوكيات عدائية. وفي مراجعة للدراسات التي تناولت سوء معاملة الاطفال، فقد استنتج كل من غايل هوك (Gael Hok) وميري كينغ (Mary King)، أن سوء معاملة الاطفال يؤدي بهم إلى الإجرام والأمراض النفسية الخطيرة.
الإعلام والعنف
أظهرت الدراسة التي قام بها آرشر وغارتنر (Archer & Gartner)، علاقة قوية بين درجة حضور أفلام العنف في عمر ثماني سنوات ومستوى العدائية لدى الأشخاص نفسهم بعد 22 سنة. وجاء في دراسة أخرى أن جرائم القتل تزداد بعد مشاهدة مباريات البطولة في الملاكمة مثلاً. وفي مراجعة لثماني دراسات عن هذه المسألة، تبين أنه بعد مرور فترة زمنية على الأفلام التي تكافأ فيها أعمال العنف، تزداد أعمال العنف، ومنها الجرائم.

تاسعاً: مسؤولية الدولة تجاه الضحية، القاتل والمجتمع

بما أن هناك دائماً أسباب اقتصادية اجتماعية تربوية... للجريمة، تمسي مسؤولية القاتل نسبية. وتصبح عقوبة الإعدام عقوبة مطلقة على مسؤولية نسبية.
تصبح عقوبة الإعدام إجراءً كسولاً وتنصّلاً ثلاثياً من المسؤولية: تنصّل من معالجة أسباب الجريمة، تنصّل من تأهيل القاتل وتحسين أوضاع السجون، وتنصّل من الاهتمام بذوي الضحية الأولى.
من هذا المنطلق نرى أنه على السلطات المعنية تحمّل المسؤولية لدى حصول الجريمة، تجاه الأطراف الثلاثة التي تطالها الجريمة أي: الضحية، القاتل والمجتمع. ويكون ذلك على الوجه الآتي:
تجاه الضحية: من خلال التضامن المعنوي والمادي مع أهل الضحية وذويها. إذ غالباً ما يكون أهل الضحية في حالة نفسية مأسوية تتطلب وجود أخصائيين نفسيين ومساعدين اجتماعيين إلى جانبهم. كما أنه غالباً ما يكون أهل الضحية بحاجة إلى تعويضات مالية، خاصة إذا كانت الضحية معيل العائلة، ولو أنّ المال ليس ثمناً للإنسان ولن يعيده إلى الحياة. إلاّ أن السلطات، من خلال الإعدام، تتنصّل كلياً من هذه المسؤولية وتكتفي بوهب جثة هامدة لأهل الضحية.
تجاه القاتل أو مرتكب الجرم: على السلطات أن تتحمّل مسؤولية تجاه القاتل وتجاه أهله وعائلته. ففي كل فعل قتل يحصل، هناك نسبة من المسؤولية الاجتماعية. وتكمن مسؤولية السلطات هنا بإعادة تأهيل القاتل وإصلاحه وفهم ظروفه الاجتماعية والنفسية لمعالجتها، ومنحه فرصة لتحمّل مسؤوليته عن الخطا والعودة عنه. وعلى السلطات مسؤولية أساسية تجاه عائلة المحكوم عليه، لئلاّ تتحول بدورها إلى ضحية. كما على السلطات تحسين وضع السجون وتحويلها إلى مؤسسة تأهيلية وليس تعذيبية، من أجل "تخريج" أشخاص أكثر أنسانية وليس أشخاصاً أمسوا أكثر إجراماً مما كانوا عليه قبل دخول السجن، كما هي الحال الآن في السجون اللبنانية.
تجاه المجتمع: وتكمن مسؤولية السلطات هنا في ردع الجريمة ومحاولة منع تكرارها، عبر معالجة الأسباب التي تؤدي إلى الجريمة. من هذا المنطلق، على السلطات إجراء الأبحاث والدراسات التي تحدد الأسباب الأساسية التي تؤدي إلى الجريمة في بلد كلبنان، ومن ثم وضع سياسة لمعالجة هذه الأسباب. فمعالجة الجرائم التي سببها الفقر على سبيل المثال، لا تجدي نفعاً إلاّ من خلال تحسين الوضع المعيشي، ومعالجة الجرائم الناتجة عن الكبت الجنسي عن طريق تعزيز التربية الجنسية، ومعالجة الجرائم الناتجة عن الثأر من خلال تعزيز الثقافة والوعي وإعداد الناس منذ الصغر لمعالجة النزاعات بالوسائل اللاعنفية، إلخ.
أما الإعدام فهو من أكثر الأعمال تنصّلاً للمسؤولية تجاه جميع الأطراف.

عاشراً: نظرية الإجرام "بالفطرة" نظرية خاطئة

في حال صحّت النظرية التي تقول بأن العنف هو في طبيعة الإنسان وأن هناك أشخاصاً يولدون مجرمين، فهذا يُفترض أن يدلّنا على أنّ مثل هذا الإنسان لا يكون مسؤولاً عن عنفه، وبالتالي لا يجوز إعدامه. إنّ هذه النظرية هي خاطئة. لا بل أكثر من ذلك، هناك أنظمة سياسية تستفيد من نظريات كهذه لتبرر العنف والحروب، فتلقي بالمسؤولية على طبيعة الأفراد وتنزعها عن سياسات الدول.
إن الفرضيات التي تدعم هذه النظرية متعددة، وأهمها: أن أصل الإنسان حيوان، وأن الحيوان عنيف؛ وأن الإنسان يحمل في ذاته غريزة الموت؛ وأن هناك كروموزومات خاصة بالجريمة؛ وأن الدماغ البشري يحمل العنف في طياته... أما الأبحاث العلمية الموثوقة فأظهرت عكس ذلك:
بالنسبة للحيوانات مثلاً: هناك أنواعٌ عدائية وأخرى لا تعرف العدائية، كما أن عدائية الحيوان تختلف عن العنف التدميري الخاص بالحروب والممارسات الدموية للبشر. وقد تكون الحيوانات عدائية من أجل البقاء وتقاسم مساحات الغذاء والدفاع عن صغارها والتنافس الجنسي، ولا تهدف إلى إلغاء الآخر بل إلى بقاء المجموعة. وأحياناً تمارس الحيوانات عملية إعادة توجيه للعدائية نحو خصمٍ وهمي أو باتجاه أشياء مادية. وإن عدائية الحيوان ليست ثابتة، بل تتغيّر مع الظروف الاجتماعية وظروف الطفولة. وهي عدائية اختيارية، أي إذا كان له الخيار بين أن يكون عدائياً أو لا، فإنه يختار أن يكون مسالماً...
أمّا بالنسبة لنظريات كروموزومات العنف والدماغ العنيف: فقد أثبتت دراسات عديدة أُجريت على عدد كبير من المجرمين، بأنّ الذين يحملون الكروموزوم xyy (الذي أُطلق عليه اسم كروموزوم الجريمة) لا تختلف عدائيتهم عن عدائية الذين لا يحملونه. كما أثبتت الدراسات أنه لا يمكن تحديد مكان معين في الدماغ مسؤول عن العدائية أو العنف، وأنه ليس الدماغ بذاته هو الذي يولّد السلوك، بل إنّ الدماغ يجسد تفاعلاً بين الفرد البيولوجي والفرد النفسي والفرد الاجتماعي بما يتضمن من تجربة سابقة.
أما بالنسبة لنظرية غريزة الموت (pulsion de mort) التي أطلقها فرويد (Freud)، فقد اعتبر عدد من علماء النفس التحليليين، وأهمهم أريك فروم (Erich Fromm)، أنه ليس من غريزة موت ملازمة للإنسان بل ميل للحياة والتواصل، وأنّ هذا الميل قد يتحول إلى نزعة تدميرية حين يواجه بقمع المجتمع الحديث، وحين يصاب الفرد بخيبات أمل وتتكرر معه تجارب الفشل.

إن الاستنتاج الأساسي من هذه الأبحاث، هو أن العنف ليس قدراً ملازماً لطبيعة الإنسان أو لبيولوجيته. فما من شرير "طبيعي" أو "بيولوجي"، وبالتالي فإنّ الجريمة ليست حتمية.
إذاً، فالعلاج ممكن.

حادي عشر: ازدياد الدول التي ألغت الإعدام

إن عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام من القانون أو من التطبيق أو من الاثنين معاً يزداد سنة بعد سنة. هناك 122 بلداً قد ألغى هذه العقوبة حتى تاريخه ، وإن 74 لا يزال يحتفظ بها.
والبلدان التي ألغت الإعدام ليست كلها من البلدان التي يتم التعارف عليها على أنها متقدمة أو متحضرة. وعلى سبيل المثال، فقد ورد في آخر إحصاءات جمعتها منظمة العفو الدولية (2006)، أنه من بين الدول الثلاثين التي ألغت عقوبة الإعدام في السنوات العشر الأخيرة، هناك في قارة إفريقيا: أنغولا، شاطئ العاج، موزامبيق. وفي قارة آسيا: هونغ كونغ، النيبال.
وفي قارة أميركا: كندا، الباراغوي. وفي قارة أوروبا: أذربيجان، بولونيا، بلغاريا، أوقرانيا...
فهل كل هذه الدول غربية أو متقدّمة ؟

ثاني عشر: مسيرة إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان انطلقت

ان مسيرة إعادة النظر بعقوبة الإعدام قد انطلقت فعلياً في لبنان منذ حوالى تسع سنوات. وقد تكرّس ذلك من خلال إجماع المجلس النيابي اللبناني في تموز من العام 2001 على إلغاء قانون "القاتل يُقتل" 302/94. وقد ساهم في ذلك التحرّك الناشط الذي قام به المجتمع المدني بحيث اجتمعت 60 جمعية مدنية وحزباً من كل لبنان طالبت بإلغاء عقوبة الإعدام إضافةً الى حماية حقوق ضحايا أيّة جريمة ضمن نظرة شمولية لتحسين النظام العقابي في لبنان.

ثالث عشر: الأحداث الأخيرة في لبنان والقوانين الدولية

يتضح من تسارع وتيرة الأحداث والاعتداءات التي تعرّض لها لبنان ولا يزال حتى تاريخه أنّها أدخلت على قضية إدارة العدالة فيه بعض التعقيدات والعراقيل، لا سيما على صعيد عمليات استرداد الموقوفين أو المتهمين من دول الاتحاد الاوروبي أو غيرها من الدول التي تُحرّم عقوبة الإعدام إلى الدول التي لا تزال تفرض هذه العقوبة.

كما يتضح بعد صدور القرار رقم 1644 عن مجلس الأمن والذي شُكّلت بموجبه محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المتورطين في اغتيال رئيس مجلس الوزراء الأسبق الرئيس رفيق الحريري، أن المحادثات المكثفة حالياً مع الأمين العام للأمم المتحدة سوف تؤول إلى الاتفاق على آليات تشكيل هذه المحكمة وتخلص بعدها إلى ولادة اتفاق ثنائي يصادق عليه مجلس النواب اللبناني، وسيتقدم عندها القانون الدولي على القانون اللبناني الوضعي. وقبل المضي قدماً في تشكيل هذه المحكمة الدولية ووضعها موضع التنفيذ، ينبغي تعديل القوانين الوطنية الداخلية بصورة تتأمن معها الضمانات الكافية للسير بمحاكماتٍ عادلة تحفظ حقوق الإنسان للمتهمين كافّة.


قانون تنفيذ العقوبات رقم 463

المادة الأولى:

خلافاً لأي نص آخر، يمكن تخفيض عقوبات الحسني السيرة والسلوك من المحكوم عليهم جزائياً بعقوبات مانعة للحرية بمنحهم تخفيض عقوباتهم وفق الاحكام الواردة في هذا القانون.

المادة الثانية:

تتولى تقديم اقتراح تخفيض العقوبة لجنة في كل محافظة تتشكل من :
- قاضٍ متفرغ يعينه وزير العدل، بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، رئيساً .
- قائد سرية السجون المركزية فيما خصّ السجون التابعة له .
- أمر الفصيلة التابع له سجن أو أكثر من سجون المناطق عند دراسة أوضاع المساجين فيها.
- طبيبين أحدهما طبيب السجن في كلّ ما يتعلق بالأمراض العضوية و ثانيهما طبيب اختصاصي بالأمراض العقلية أو النفسية يسميه وزير العدل.
- مساعد اجتماعي يسميه وزير العدل.

المادة الثالثة:

تقوم اللجنة بوضع اقتراح مفصل الأسباب، في كل من النصف الأول من حزيران والنصف الأول من
كانون الاول من كل سنة، بأسماء المحكوم عليهم الذين يستحقون منحة تخفيض عقوباتهم.
وعليها أن تدرس وضع كل سجين محكوم عليه وأن تراعى في وضع اقتراحها الأسس والمبادئ التالية :
1- أن يثبت لها أن المحكوم عليه حسن السيرة وإن إطلاق سراحه لا يشكل على ضوء حالته النفسية أو العقلية أو الصحية أو الاجتماعية خطراً على نفسه أو على غيره.
2- ألا تقل العقوبة النافذة المحكوم بها عن الحبس مدة ستة أشهر.
3- أن تتوافر في المحكوم عليه الشروط المطلوبة للفئة التي ينتمي إليها وفقاً للتصنيف المبين في المادة الرابعة من هذا القانون.

المادة الرابعة:

يصنف المحكوم عليهم ضمن الفئات الآتية:
الفئة الاولى:
المحكوم عليهم بعقوبات جنحية أو جنائية مؤقتة.
يستفيد كل منهم بتخفيض عقوبته بمعدل يتراوح بين سدسها و نصفها إذا كان قد نفذ نصف عقوبته على الأقل و تحققت فيه الشروط العامة المذكورة في المادة الثالثة من هذا القانون.
الفئة الثانية:
المحكوم عليهم بعقوبات جنائية مؤبدة.
يستفيد كل منهم من تخفيض عقوبته، إذا نفذ منها عشر سنوات على الاقل وتوافرت فيه الشروط العامة.
على ألا تقل العقوبة الباقية بعد التخفيض عن عشر سنوات وأن لا تزيد على عشرين سنة.
الفئة الثالثة :
المحكوم عليهم الذين يصابون في السجن بالعمى أو الفالج أو بأي مرض عضال ميؤوس من شفائه أو الذين يعانون من مرض خطير يهدد حياتهم أو حياة الآخرين من السجناء، أو أصبحوا مقعدين غير قادرين على خدمة أنفسهم أو القيام بعمل ما. يمكن أن يعفى من هؤلاء من باقي عقوبته إذا أثبتت اللجنة إصابته بأحد الأمراض المبّينة في الفقرة الأولى.

المادة الخامسة:

ترفع اللجنة اقتراحاتها إلى المحكمة المختصة.

المادة السادسة:

يناط بإحدى غرف محكمة الاستئناف في بيروت أمر النظر في تخفيض عقوبات المحكوم عليهم. يتم
تعيين الغرفة في قرار توزيع الأعمال، و ينضم إلى هيئتها دون حق التصويت رئيس اللجنة المكلفة
بتقديم المقترحات.

المادة السابعة:

للمحكمة حق اتخاذ التدابير اللازمة للتحقق مما ورد في كل ملف من الملفات التي أحيلت إليها وللتثبيت
مما إذا كانت الشروط المنصوص عليها في هذا القانون متوافرة، كأن تجلب المحكوم عليه المعني
بالاقتراح شخصياً لسماع أقواله أو تطلب السجلات والأوراق التي تساعد على كشف الحقيقة أو تتنقل
بكامل هيئتها إلى السجن أو إلى إي مكان من أمكنة العزل لتقف عن كثب على سيرة المحكوم عليه الذي
ننظر في ملفه.

المادة الثامنة:

تنظر المحكمة في كل من الملفات المحالة عليهم في غرفة المذاكرة، وتبت فيه في مهلة شهرين على
الاكثر من تاريخ وروده إليها.

المادة التاسعة:

على المحكمة أن تعللّ قراراتها تعليلاّ كافياً يستدل منه على الأسس الواقعية التي اعتمدتها لكل نتيجة
قانونية توصلت إليها.

المادة العاشرة:

تتمتع قرارات المحكمة بالقوة التنفيذية ولا تخضع لاي طريق من طرق المراجعة العادية أو غير
العادية.

المادة الحادية عشر:

لا يطال التخفيض العقوبات الفرعية أو الاضافية أو التدابير الاحترازية.

المادة الثانية عشر:

على المحكمة أن تعلق تخفيض العقوبة على الموجبات الآتية:
1- أن يقدم المحكوم عليه كفالة تحدد المحكمة مقدارها.
تعاد الكفالة إلى مقدمها إذا لم يقدم المحكوم عليه خلال فترة سنتين في العقوبات التكديرية والجنحية وخمس سنوات في العقوبات الجنائية على ارتكاب جرم موازٍ أو أشدّ من الجرم الذي خفضت عقوبته.
2- أن يقدم المحكوم عليه إسقاطاً للحقوق الشخصية، أما يثبت إيفاءه بالتعويضات المقضي بها.

المادة الثالثة عشر:

يمكن إخضاع المحكوم عليه للرقابة الاجتماعية بواسطة مساعد اجتماعي تعينه المحكمة و تحدّد له مهمته و مدتها على أن لا تتجاوز هذه المدة السنتين في الجنحة والمخالفة والخمس سنوات في الجناية.
على المساعد الاجتماعي أن يقدم للمحكمة تلقائياً كل ثلاثة أشهر تقريراً يبين فيه مدى صلاح المحكوم عليه ومدى اندماجه بالمجتمع.
تستمع المحكمة إلى المحكوم عليه وإلى المساعد الاجتماعي لمناقشتهما في موضوع التقرير عند الاقتضاء.

المادة الرابعة عشر:

يفقد المحكوم عليه منحة التخفيض و تنفذ بحقه الفترة المتبقية من العقوبة الأصلية في الحالات
الآتية :
1- إذا لم يتقيد بالموجبات المقررة بمقتضى المادة الثانية عشر من هذا القانون.
2- إذا تبين للمحكمة من تقرير المساعد الاجتماعي ومن التحقيقات التي يمكن أن تجريها عدم صلاح المحكوم عليه وعدم اندماجه بالمجتمع.
3- إذا أقدم المحكوم عليه خلال مدة سنتين في الجنحة أو المخالفة وخمس سنوات في الجناية على ارتكاب جرم موازٍ أو أشدّ من الجرم الذي خفّضت العقوبة فيه شرط أن يثبت ارتكاب الجرم الجديد بموجب قرار مبرم من المحكمة المختصة.
- للمحكمة التي قررت تخفيض العقوبة اختصاص البت بقرار معللّ بفقدان المحكوم عليه لمنحة التخفيض بناء لطلب النيابة العامة المعنية.
- في حال فقدان المحكوم عليه لمنحة التخفيض، على النيابة العامة المختصة أن تعود فتنفذ بحقه الفترة غير المنفذة من العقوبة المخفضة.

المادة الخامسة عشر:

تعدّ مستثناة من منحة التخفيض الجرائم التالية :
- الجنايات ذات الخطر الشامل: كالإرهاب والحريق المقصود وتزييف العملة وترويجها والاتجار بالرقيق والاتجار بالمخدرات لأجل ترويجها أو تعاطيها.
- العصابات المسلحة وجمعيات الأشرار.
- الجنايات المنصوص عليها في المادة /549/ من قانون العقوبات.
- جنايات اغتصاب القاصرين.
- الجنايات الواقعة على أمن الدولة و على المال العام.
و يستثنى أيضاً من منحة التخفيض المحكوم عليهم المكررين .

المادة السادسة عشر:

تحددّ آلية تنفيذ تخفيض العقوبات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل، وذلك بمهلة ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون.

المادة السابعة عشر:

يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.


مشروع مرسوم تحديد آلية تنفيذ تخفيض العقوبات

المادة الأولى:

يلزم المسؤول المباشر في السجن بأن يبلغ اللجنة المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون 463
تاريخ 17/9/2002 بكل تدبير يتخذ في حق كل سجين تقوم اللجنة بدراسة وضعه.

المادة الثانية:

للمحكوم عليه أن يتقدم بطلب تخفيض عقوبته إلى اللجنة المنصوص عنها في المادة الثانية من القانون رقم 463/2002 مباشرة أو بواسطة أحد أقاربه أو وكيله القانوني.

على اللجنة أن تبت بالطلب المقدم إليها ضمن أول إقتراح تقوم برفعه إلى المحكمة المختصة وفق أحكام المادة 3و5 من القانون رقم463/2002.

المادة الثالثة:

فور صدور القرار بتخفيض عقوبة المحكوم عليه تنظم له بطاقة تعريف وفق النموذج المرفق ربطاً.
تلصق على الصفحة الأولى من البطاقة الصورة الشمسية للمحكوم عليه ويدوّن عليها كامل هويته ومحل إقامته الحقيقي أو عنوان سكنه المختار ورقم هاتفه وقطعة قوى الامن الاقليمية التابع لها سكنه ويدوّن على الثانية نوع الجريمة أو الجرائم المحكوم عليها بها والمدة التي نفذّها من عقوبته الأصلية ومدة العقوبة المخفّضة والعقوبات الفرعية أو الاضافية أو التدابير الاحترازية المقضى بها ومدة المراقبة واسم المساعد الاجتماعي في حال تعيينه من قبل المحكمة.

تبلّغ صورة عن بطاقة التعريف إلى كل من المساعد الاجتماعي المعيّن وقطعة قوى الأمن الاقليمية التابع لها سكن المحكوم عليه المستفيد من تخفيض عقوبته ومكتب التحريات.

المادة الرابعة:

تخصص المديرية العامة في قوى الأمن الداخلي مكتباً لقائد سرية السجون لإصدار وتنظيم بطاقات
التعريف. وتتولى أمر تحديد عديد وتجهيزه وإعطاء التعليمات له وللقطعات الإقليمية ومكتب التحريات في قيادة الشرطة القضائية حول التنسيق فيما بينها بين المساعد الاجتماعي توصلاً لحسن ضبط عملية مراقبةالمستفيد من قرار تخفيض عقوبته.

المادة الخامسة :

يلزم المستفيد من تخفيض عقوبته- لبنانيا كان أو أجنبياً – مع مراعاة تطبيق أحكام المادة الثامنة من
هذا المرسوم طيلة الفترة المتبقية من العقوبة الاصلية بما يلي:
1) بالتقيد بالاحكام التي فرضتها عليه المحكمة وبوضع نفسه بتصرف المساعد الاجتماعي إذا تم تعيينه من قبل المحكمة.
2) بنقل بطاقة التعريف في جميع تنقّلاته وبإبرازها بناءً على طلب مساعده الإجتماعي أو قِوى الأمن أو الأمن العام أو النيابة العامّة أو أيّة سلطة عامّة كما وبإبرازها دون طلب عند إجراء أيّ تحقيق معه في معرض أيّ فعل جرمي قام به أو تعرّض له.
3) بإبلاغ المكتب المخصَّص لإصدار وتنظيم بطاقات التعريف المنصوص عنه في المادة الرابعة أعلاه، عن فقدان بطاقة التعريف بهدف التحقّق من ذلك والعمل على إصدار بطاقة بديلة.
4) بالحضور تلقائيّاً، مع مساعده الإجتماعي مرّةً في الشهر على الأقلّ، الى القطعة الإقليميّة المختصّة ومركز الأمن العام التابع له في محلّ سكنه، وفي حال تخلّفه عن ذلك، دون سببٍ مشروع، يُصار الى إبلاغ النيابة العامّة لتسطّر بلاغ بحثٍ وتحرٍّ في حقّه.
5) بإعلام كلّ من قطعة قِوى الأمن الإقليميّة ومركز الأمن العام التابع له محلّ سكنه في خلال أربع وعشرين ساعة على الأكثر بكلّ فعل جرمي ارتكبه أو حادث تعرّض له أو تحقيق جرى معه، وعلى رئيس القطعة الإقليميّة أن يُطلِع النيابة العامّة على جميع المستجدّات المتعلّقة بالمعني بها وأن يتقيّد بتعليماتها.
6) عند تبديل محلّ إقامة أو سكن المستفيد من منحة التخفيض، يُلزَم هذا الأخير بالحضور أمام المكتب التابع لقائد سريّة السجون المخصَّص لإصدار وتنظيم بطاقات التعريف المنصوص عنه في المادة الرابعة أعلاه، وذلك لتعديل مندرجات بطاقته، ويتمّ إبلاغ صورة عن بطاقة التعريف بعد تعديلها، الى المراجع التي سَبَقَ أن أُبلِغَت صورة عن بطاقة التعريف قبل التعديل إضافةً الى قطعة قِوى الأمن الإقليميّة التابع لها السكن الجديد للمحكوم عليه المستفيد من منحة التخفيض.
7) بردّ بطاقة التعريف الى القطعة الإقليميّة عينها عند انتهاء مدّة مراقبته كي تُضَمّ الى ملفّه.

المادة السادسة:

يُحَظَّر على المستفيد من تخفيض عقوبته لبنانيّاً كان أو أجنبيّاً مقيماً في لبنان بصورةٍ مشروعة طيلة الفترة المتبقية من العقوبة الأصليّة ما يلي :
1- حيازة أو نقل أيّ نوع من الأسلحة.
2- إرتياد الأماكن التي تُدار فيها ألعاب القمار والحانات التي تقَدَّم أو تُباع فيها المشروبات الكحوليّة والملاهي التي تُنهي عنها القوانين والأنظمة.
3- مغادرة الأراضي اللبنانيّة قبل الإستحصال على إذنٍ بذلك من المحكمة التي أصدرت قرار تخفيض العقوبة، وفي حال الإيجاب لا يجوز أن يُعطى الإذن لمدّةٍ تزيد عن شهرَين.
4- يبلغ المستفيد من قرار التخفيض، الإذن بالمغادرة الى كلٍّ من المساعد الإجتماعي في حال تعيينه والقطعة الإقليميّة التابع لها محلّ سكنه في مهلة أربع وعشرين ساعة على الأكثر، ويُلزَم بإبراز الإذن مع بطاقة التعريف الى دائرة الأمن العام عند المغادرة والعودة.

المادة السابعة:

على المساعد الاجتماعي المعيّن لمراقبة المستفيد من تخفيض عقوبته أن يرفع تلقائياً إلى المحكمة التي عينته في نهاية كل ثلاثة أشهر، تقريراً مفصلاً عن المعني بمراقبته بحيث يتبيّن منه:
1- الجرائم التي ارتكبها في فترة المراقبة وما آلت إليه ملاحقتها إضافة إلى الأحكام الصادرة في حقه ضمن تلك الفترة، وذلك حسب النموذج الذي يضعه المكتب التابع لقائد سرية السجون.
2- الموجبات التي أخلّ بها المستفيد من التخفيض والمحددة في المادتين (5) و (6) من هذا المرسوم وعلى أن يحدد نوع الاخلال وظروفه وملابساته.
3- إمكان إدماجه مع المجتمع ومدى إحترامه القوانين والأنظمة واهتمامه بممارسة أعماله وهوايته.
للمحكمه المذكورة أن تستبدل المساعد الاجتماعي بغيره إذا طاب ذلك أو إذا تبين لها أنه غير جديّ في تنفيذ مهمة المراقبة أو غير جدير بها.

المادة الثامنة:

فور صدور القرار بتخفيض عقوبة الأجنبي المتواجد في لبنان، بصورة غير مشروعة، يحال بعد موافقة النيابة العامة إلى المديرية العامة للأمن العام التي تتولى معالجة وضعه وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الاجراء فيما يختص باستيفاء الرسوم وإجراءات الترحيل وخلافه.

المادة التاسعة:

في مطلق الأحوال وبالنسبة لكافة الأجانب المستفيدين من قرار تخفيض العقوبة يتم التنسيق بين المديرية العامة للأمن العام – المكتب المختص- والمديرية العامة لقوى للأمن الداخلي- المكتب المختص- بشأن تطبيق أحكام هذا المرسوم.

المادة العاشر:

يحظر على الأجنبي المرحّل من لبنان دخول الأراضي اللبنانية قبل انصرام ضعف مدة العقوبة للمحكوم عليه بها بدءً من تاريخ ترحيله.

المادة الحادية عشر:

يعمل بهذا المرسوم فور نشرة في الجريدة الرسمية.



2006


Key Moments
Contact Us
Phone +961 1 445 333
+961 3 111 445